30 مايو 2016

أشياء هتجري وراك يوم القيامة



كانت دايمًا ماما تقول لنا واحنا صغار، إن اللي بيسيب حاجة بصحنه، هتجري وراه يوم القيامة..
على قد ما الفكرة تبدو مضحكة -وأحيانًا مرعبة- لما نتخيل جحافل الرز والخضار والفتافيت اللي اترمت بسببنا بتجري ورانا بلا نهاية، وكأن الصراط وحساب رب العالمين وأهوال يوم القيامة مش كفاية..

بس هالفكرة اللي اتزرعت في عقولنا من واحنا صغار خّلتنا نتعود إن حرام نرمي نعمة ألله، وإنك تغرف في صحنك على قد ما رح تاكل، ولو زاد يبقى يتاكل تاني يوم، أو يتوزع، أو يُعاد تصنيعه في طبخة جديدة.. وهكذا.
الكرم ملوش علاقة بالإسراف، ورمي الأكل مش معناه إنك ابن نعمة، وإنك تكمّل صحنك لغاية آخر رزة مش معناه إنك مفجوع ولا بخيل.



Blogger Tricks

18 مايو 2016

مصائر



من أحلى الروايات التي قرأتها مؤخرًا, ولا عجب أن فازت بجائزة الرواية العربية لهذا العام.
أعجبني الخط الدرامي منذ الصفحة الأولى, عن الشخصية الفلسطينية الأرمنية التي تزوجت ضابطًا انجليزيًا.. شخصية ذات أبعاد مختلفة جدًا عن الشخصية الفلسطينية النمطية التي اعتدنا عليها.
أعجبتني الألعاب الذهنية التي لهى بها الكاتب معي كقارئة, من خلال تداخل الشخصيات الواقعية والروائية, وأسلوب (الرواية داخل الرواية), وكذلك إشاراته إلى نفسه الحقيقية على لسان الشخصيات المتخيّلة ..
أعجبني سفره إلى المستقبل والتي عكست -ربما- رؤيته الشخصية لحل الصراع بيننا وبين اليهود, وإن كنتُ أرغب في مشاهدة المزيد من ذلك العالم بدلًا من انغماسنا الزائد عن الحد (أدبيًا وواقعيًا) في ماضي القضية الفلسطينية وحاضرها الكئيب.
دفعتني الرواية للبحث عن صور الأماكن والمزارات التي جاء ذكرها فيها.. وسافرتُ مع الكاتب في المدن والفلسطينية الضائعة من بين أيدينا.
توقّعت (بحسب العنوان) أن يكون هناك خط درامي للحديث عن الهولوكوست أو أحد ضحاياه مثلًا بالتوازي مع الحديث عن النكبة... لكن هذا التوقع لم يكن في محله.

أكثر ما أحبتته في رواية (مصائر) للكاتب ربعي المدهون، هو ابتعاد الكاتب عن الخطاب الحنجوري والمُغرق في الشعارات غير الواقعية. نحن بحاجة لمثل أسلوبه لدى السياسيين، الذين يسعون من خلال خطاباتهم لتهليل الجماهير وتصفيقهم، دون مراعاة للواقع الذي نعيشه، وللعالم من حولنا.
قد يكون ربعي المدهون هو أول روائي يقدم "حل الدولة الواحدة" كفكرة مقترحة لإنهاء الصراع مع إسرائيل، في عمل أدبي. وإن كان يتوقع حدوثه في المستقبل البعيد.
الساحة الفلسطينية بالفعل هي بحاجة ملحّة لنقاش جديد ومفتوح عن حل الصراع وإنهائه، خلافًا لحل الدولتين الذي تتبنّاه القيادة السياسية (في كلا فتح وحماس)، أو لفكرة "المقاومة حتى نقتلهم جميعًا، أو حتى يعودوا من حيث أتوا".

07 مايو 2016

عصافير الجنة, وأصحاب الوجوه الكالحة



ثلاثة أطفال لفظوا بالأمس أنفاسهم الأخيرة في بيتهم حرقًا بلهب شمعة بسبب كهرباء مقطوعة.. أمر واقع لا يتغير ويكرر نفسه إلى درجة أن يُخرج لسانه لنا كل مرة، إمعانًا في تأكيد الذل والملل والرُخص السياسي.
لم يفاجئني في القصة كلها إلا صورة اسماعيل هنية، حاضرًا في جنازة الأطفال، وهو يأخذ بوزًا دراماتيكيًا أمام عدسات المصورين (المحسوبين على حركته طبعًا)، وكأن الضحايا من "بقية إهله".

لقد بلغ بهؤلاء الناس درجة من الوقاحة وكلاحة الوجوه مبلغًا لا يصدقه عقل!
يخي إنت بعملتك أعطيت معنى جديد لمثل (بيقتلوا القتيل وبيمشوا بجنازته)، وكأنهم اخترعوا المثل خصيصًا لأجل هذا الموقف!
على الجانب الآخر، بحكيلهم في حماس، بما إن العيلة والحارة ومَن كان في المسجد استقبلوكم "عادي" من غير ما يحدفوكم بالشباشب والطوب يبقى اطمئنوا وما تخافوش. انتو لسه قاعدين ومتربعين وملزقين.. ولنمُت نحن شلة الفيسبوكجية والتويترجية بغيظنا وقهرنا من شعب مفقود فيه الأمل، ووطن ما ضلش منه غير شوية ذكريات.

‫#‏حريق_الشاطئ‬
‫#‏اطفال_الهندي‬
‫#‏عصافير_الجنة‬