13 أبريل 2014

عشر نصائح لقراءة أفضل



سواء كنت قارئا متمرّسًا, أو كان بينك وبين الكتب جفاء منذ سنوات عديدة, فأنت معرّض للملل من القراءة في وقت من الأوقات خلال حياتك, إما لانشغالك بالدراسة أو العمل, وإما لوجود الكثير من المغريات في وقتنا الحاضر التي تستهلك الوقت فلا يعود للكتاب أي مكان في حياتنا اليومية.

إن كانت هذه حالتك فاطمئن, لستَ وحدكَ في هذا, وإن كنت ترغب بتغيير علاقتك بالقراءة والكتب فاستمر بقراءة هذا المقال, واستعن بالنصائح العشر التالية لقراءة أفضل.

1- اختر الكتب التي تثير اهتمامك

لكل منا شغفه واهتماماته الخاصة، ليست هناك قاعدة بالنسبة لاختيار نوعية الكتب التي تفضلها, فمجالات القراءة متعددة من الأدب للفنون للتاريخ للكتابات الساخرة أو القراءات الدينية.

أنت وحدك من تستطيع تحديد المجال الذي تود الاستزادة من القراءة فيه.

2- ابدأ بالكتب الخفيفة, وتدرّج

في كل مجال من مجالات القراءة يوجد درجات من التخصص ومستويات من الصعوبة، وهناك كتب متخصصة لا يمكن البدء في قراءتها إلا بعد اكتساب مقدار معين من العلم بأساسياتها.

إدراكُك لمستوى علمك في تخصصٍ ما سيساعدك على اتخاذ القرار للبدء في كتابٍ من كتب هذا التخصص، فلا تصعّب الأمور على نفسك واختر الكتب المناسبة لمستواك أولاً, ثم تدرّج في الكتب الأكثر تخصصًا وهكذا.

3- حدد أهدافك

من العادات المفيدة أن تضع لنفسك هدفًا لقراءة عدد معين من الكتب خلال الشهر أو السنة القادمة، فوجود هذا الهدف سيزيد من دافعيتك للانتهاء من الكتاب الذي بين يديك سريعًا. ضع هدفًا قابلاً للتنفيذ, فأنت الأدرى بمقدار وقت فراغك وما يمكنك إنجازه خلال هذا الوقت.

4- استعن بأدوات التذكير

تتوفر في وقتنا الحالي العديد من الأدوات التي ستجعل الوصول لهدفك أمرًا أكثر سهولة, ولا ينطبق ذلك على أهداف القراءة فقط بل على أي هدف كان.

على سبيل المثال, استخدم أوراق الملاحظات اللاصقة (Sticky notes) لتذكيرك بهدفك وألصقها في مكان تحت نظرك بشكل دائم. أيضًا يمكنك استخدام التقويمات السنوية المقسمة حسب الشهور, بحيث تضع علامة على اليوم الذي انتهيت فيه من إنجاز واجب القراءة اليومي مثلاً، بمرور فترة من الزمن ستتمكن من رؤية إنجازك بنفسك وأن تفخر بهذا الإنجاز.

5- استمتع بالقراءة

هيئ لنفسك مكانًا مريحًا به إضاءة مناسبة ومقعد مريح ووقت ملائم لجدولك اليومي، واعتبر أن وقت القراءة هو فسحتك اليومية أو الأسبوعية للاختلاء بنفسك، وحضّر مشروبك المفضّل وابدأ بتكوين عادتك الخاصة بالقراءة. وهنا يختلف الناس في تفضيلاتهم, فقد يفضل البعض البعد التام عن الضوضاء ويختار مكانًا منعزلاً عن الآخرين, بينما يفضل البعض الآخر القراءة في الأماكن العامة كالحدائق والمقاهي.

عمومًا فإن قراءة الكتب العميقة والمتخصصة تستدعي الوعي المنتبه والبعد عن المقاطعات, إلا أن القراءة من أجل المتعة والتسلية تعطيك الحرية التامة في اختيار الأجواء والوقت الأنسب لك.

6- تحديد مدة القراءة

قبل الشروع بقراءة كتاب معين يجب تحديد طول الوقت المناسب لإكمال قراءة الكتاب على حسب سرعتك وعلى حسب صفحات الكتاب. لا تجعل الأمر مفتوحًا بوقت لانهائي؛ فوجود عامل الضغط له أثر نفسي في رفع مستوى وسرعة القراءة كنتيجة لتحديد الوقت.

7- نوّع في قراءاتك

كما قلنا فإن عليك بداية الأمر أن تختار الكتب التي تناسب اهتماماتك وتثير فضولك, إلا أنك بعد وقت ما ستحتاج للتنويع وأن تقرأ في مجالات مختلفة.

لا تركز كل اهتمامك بنوع واحد من القراءات (كالروايات الأدبية مثلاً), فالعالم مليء بالمواضيع المثيرة التي تنتظر منك اكتشافها والقراءة فيها.

8- المشاركة مع الأصدقاء

من أهم المحفزات للقراءة الجيدة هي المشاركة مع الآخرين. اشترك في نادٍ للكتاب في مدينتك, أو ناقش الكتاب الذي تقرؤه مع أصدقائك حتى وإن لم يكونوا قد قرأوه من قبل, تحدّث عما تقرأ على صفحتك في وسائل التواصل الاجتماعي وابحث عما قاله الآخرون عن هذا الكتاب.

المشاركة مع الآخرين ستفتح أمامك مجالاً واسعًا لفهم ما تقرأ ولربما الحصول على اقتراحات لكتب مشابهة لتقرأها لاحقًا.

9- اشترك في أحد مواقع الكتب الاجتماعية

توجد عدة مواقع اجتماعية متخصصة في القراءة, أنشئت لكي تسهّل على القراء مشاركة أفكارهم مع الآخرين حتى ولو عبر الفضاء الافتراضي، ومن أهم هذه المواقع Goodreads, والموقع العربي أبجد، وتتميز هذه المواقع بالسهولة لدى إنشائك لحساب فيها, وستجد من خلالها الكثير من العناوين مقسمة بحسب اسم الكاتب ونوع الكتاب, بالإضافة لآراء وتقييمات الآخرين للكتاب.

كل هذه المعلومات ستمنحك المزيد من الدافعية لكي تصبح قارئًا أفضل, كما ستتمكن من اختيار قراءاتك القادمة بشكل أكثر ذكاءً وفاعلية.

10- اجعل القراءة عادة

يقول خبراء التنمية البشرية أن الإنسان يحتاج لأربعين يومًا فقط للتخلص من عادة سيئة أو لاكتساب عادة جديدة. فلم لا تجعل هدفك القادم هو اكتساب عادة القراءة؟

قد يحتاج الأمر منك للقليل من الجهد في البداية, إلا أن الصبر والمثابرة سيثمران سريعًا, وسيصنعان منك قارئًا جيدًا في وقت قياسي.

وأنت عزيزي القارئ, ما هي نصائحك لقراءة أفضل؟

*هذا المقال نُشر أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار

Blogger Tricks

09 أبريل 2014

ماذا تعرف عن حملة مقاطعة إسرائيل BDS؟ إنها أكثر من مجرد مقاطعة اقتصادية


متظاهر أسترالي يحمل ملصقا يروج لحملة المقاطعة، المصدر: ويكيبيديا

يتخذ النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني مسارات عديدة, وتتنوع أشكال التضامن العربي والدولي مع القضية الفلسطينية في كل مناسبة ممكنة. منها ما هو مدفوع بدوافع إنسانية أو حقوقية أو دينية بحتة. وقد اتخذ البعض المقاطعة كوسيلة للتوعية بالقضية الفلسطينية, وتتجلى هذه الوسيلة في تحرّك دولي فاعل يسمى بحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات, ويُعرف اختصارًا بحملة BDS. فما الذي تعنيه هذه الحملة وما هي أهدافها؟ وهل نجحت في تحقيق هذه الأهداف؟

التعريف بالحملة وأهدافها


الاسم الرسمي للحملة يتألف من اختصار الحروف الأولى من الكلمات الإنجليزية (Boycott,Divestment وSanctions), وتعني (المقاطعة, سحب الاستثمارات، فرض العقوبات) على التوالي.

تم إنشاء هذه الحركة عام 2005 كائتلاف من مجموعة من المنظمات الدولية ومنظمات العمل المدني المتضامنة والداعمة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال والتفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة, بالإضافة للعديد من المتطوعين من الفلسطينيين ومن حول العالم، وقد حظيت الحملة باهتمام كبير وتزايد عدد المتطوعين العاملين فيها بشكل ملحوظ في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008/2009.

وتهدف الحملة للحشد والدعم وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي والثقافي على إسرائيل إلى أن يتم تحقيق أهداف محددة, تحصرها الحملة رسميًّا في ثلاثة مطالب أساسية:

1- الالتزام بالقوانين الدولية وتنفيذ ما يطالب به المجتمع الدولي من إنهاء الاحتلال والتخلي عن نظام التفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل.

2- منح الفلسطينيين من سكان إسرائيل حقوقهم ومساواتهم الكاملة بالسكان اليهود.

3- الإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين انصياعًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.

الجدير بالذكر أن الحملة تتخذ من تجارب المقاطعة التي حدثت في جنوب إفريقيا كنموذج لمناهضة نظام الفصل العنصري بين الأقلية من البيض والأغلبية ذات البشرة السمراء خلال القرن العشرين.

محاور الحملة


بالرغم من شيوع الاعتقاد بأن حملات المقاطعة لإسرائيل تقوم على أساس المقاطعة الاقتصادية, إلا أن هذا ليس إلا محور واحد من المحاور المتعددة التي تعمل من خلالها حملة BDS؛ حيث تشمل الحملة الحشد والتوعية في كل أشكال المقاطعة الأكاديمية في الجامعات والمؤتمرات العلمية حول العالم, والمقاطعة الثقافية التي تشمل الفعاليات الرياضية والفنية كالحفلات الموسيقية والمعارض.

كاريكاتير يروج ضد إقامة العروض الفنية في إسرائيل. للرسام البرازيلي كارلوس لطوف

أما المقاطعة الاقتصادية فهي لا تحشد فقط لمقاطعة البضائع الإسرائيلية, بل أيضًا لدعوة الشركات متعددة الجنسيات والحكومات حول العالم للتعهد بعدم التعاون اقتصاديًّا مع إسرائيل بشكل عام, أو مع الشركات التي تتخذ من المستوطنات مقرًا ومصانع لها, وهو ما يمكن تعريفه بـ”سحب الاستثمارات” أو الـ Divestment.

بالإضافة للمحور الثالث وهو السعي لفرض العقوبات على إسرائيل عبر الوسائل القانونية.

كما تقوم الحركة بالتصدي إعلاميًّا لكل ما من شأنه أن يحسن من صورة إسرائيل في الأوساط الإعلامية أو الثقافية كلما أمكن ذلك.

إنجازات الحملة

بالرغم من السنوات القليلة في عمر حملة المقاطعة, إلا أنها قد نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات نحو أهدافها. وإن كان البعض يعتبر أن هذه الإنجازات لا تزال محدودة التأثير في عمق الاقتصاد أو السياسة الإسرائيلية, إلا أن الحملة تعمل على المدى الطويل في تحقيق ذلك فعلاً. والمتابع لتصريحات المسئولين الإسرائيليين يتمكن من رصد حالة القلق والإحراج الذي تشعر به دولتهم مع تزايد الاهتمام والمشاركة العالمية في الحملة.

وإن أردنا حصر أهم الانجازات التي تحققت لحملة المقاطعة فقد نحصل على قائمة طويلة من الجهات التي استجابت لحملة المقاطعة حول العالم, ومنها:

- إجبار الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون على الاستقالة من منصبها كسفيرة عالمية في مؤسسة Oxfam الخيرية, بعد قيامها بتصوير إعلان لصالح شركة صودا ستريم الإسرائيلية, والتي تقيم أكبر مصانعها في إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

صورة مركبة انتشرت للسخرية من إعلان للممثلة سكارليت جوهانسن يروج لشركة إسرائيلية. المصدر: الجزيرة انجليزية

- تراجع العالم الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ عن المشاركة في مؤتمر علمي كان سيقام في إسرائيل في حزيران 2013, ويقال إنه قد اتخذ قراره بناء على نصائح ونقاشات أجراها معه زملاء له يتضامنون مع القضية الفلسطينية, وإن كان قد أعلن رسميًّا أن انسحابه كان لأسباب شخصية.

- إلغاء الفنان الأمريكي من أصل إفريقي ستيفي واندر مشاركته في حفل كان سيقام في مدينة لوس أنجلوس كان سيخصص ريعه لدعم الجيش الإسرائيلي في نوفمبر 2012.

- إعلان الوريثة المالكة لشركة ديزني انضمامها لحملة المقاطعة عبر سحب أسهم بقيمة 12 مليون دولار يمتلكها أفراد من عائلتها من شركة تجميل إسرائيلية التي تستخدم في منتجاتها مواد مستخرجة من البحر الميت ولديها مصنع مقام في إحدى المستوطنات، وقد جاء في الإعلان أن هذا القرار يأتي للاعتراض على مخالفة إسرائيل للقانون الدولي الذي يحظر استغلال الموارد الطبيعية الكامنة في أراض محتلة.

- تصديق الاتحاد الأوروبي على قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

- سحب أكبر بنكين أوروبيين لاستثماراتهم في عدة بنوك الإسرائيلية تساهم في بناء المستوطنات.

- قيام صندوق التقاعد الحكومي في النرويج (وهو صندوق يقوم بتشغيل واستثمار أموال المعاشات للمتقاعدين هناك, ويعتبر الأضخم في العالم) ببيع أسهمه في شركات وبنوك ممولة لبناء المستوطنات, وهذا يماثل ما فعلته واحدة من أكبر شركات الاستثمار في هولندا.

- مقاطعة شركة المياه الحكومية في هولندا لشركة مياه إسرائيلية وتراجعها عن نية التعاقد معها.

- تصويت غالبية الأعضاء في جمعية الدراسات الأمريكية ASA وجمعية الدراسات الأمريكية الآسيوية AAAS لمقاطعة إسرائيل أكاديميًّا.

- إعلان جامعة الدنمارك المهنية عن وقف تعاونها الأكاديمي مع جامعة إسرائيلية تقع مبانيها داخل إحدى المستوطنات بالضفة الغربية.

- إعلان وزراء الرياضة عن قرار مقاطعة الشركات الراعية لماراثون إسرائيلي أقيم في القدس الشرقية عام 2012, ومن بينها شركة أديداس.

هل ستؤثر هذه الحملة على إسرائيل في المدى البعيد؟

يمكن للبعض أن يجادل على عدم جدوى حملات المقاطعة المختلفة في التأثير على إسرئيل أو تغيير قراراتها بما يتعلق بالقضية الفلسطينية, إلا أن المتأمل في الخطوات الثابتة والنجاحات الصغيرة التي تحققها هذه الحملات قد يكون له قول آخر. خاصة إن تم مقارنتها بالنموذج الجنوب إفريقي, وما كانت تحققه حملات مقاطعة نظام الفصل العنصري في بداياتها.

إن تسليط الضوء والاهتمام الإعلامي الذي حظيت به الحملة مؤخرًا يوجه المزيد من الناس حول للعالم نحو الانتباه للقضية الفلسطينية ويرفع من مستوى الوعي الجماعي بما تقوم به إسرائيل من انتهاكات مستمرة للقانون الدولي في الأراضي المحتلة, وهذا بحد ذاته هدف يستحق أن يسعى المرء لتحقيقه.

ففي المجال الاقتصادي, يكفينا أن نعرف أن النظام الاقتصادي الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الصادرات نحو أوروبا والولايات المتحدة، وقد لوحظ الانخفاض المستمر في الصادرات نحو أوروبا بشكل خاص خلال السنوات القليلة الماضية, وبدأ الخبراء الإسرائيليون بالدفع جديًّا باتجاه البحث عن أسواق آسيوية بديلة لما يتم فقده في أوروبا، فمن وجهة نظر إدارية بحتة, يسعى المستثمرون على الدوام للتعاون تجاريًّا مع الشركات ذات نسبة مخاطرة أقل من غيرها, ومن الشائع أن يتم اعتبار الشركات المثيرة للجدل أو ذات السمعة السيئة كجهات تحمل هامش مخاطرة كبير لدى التعامل معها، حتى وإن لم يكن للمستثمر موقف شخصي مقصود نحو مقاطعة إسرائيل بشكل خاص, فإن اتخاذه لقرار التعاون مع شركة إسرائيلية قد يتم بناء على عوامل تجارية بحتة.

*نُشر هذا المقال أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار

27 مارس 2014

7 كتب غيّرت حياة قارئيها



*هذا المقال نشر أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار

كثيرة هي عناوين الكتب التي تجذبنا لقراءتها, وتتعدد الأذواق عند اختيار النوع المفضل من الكتابات التي تحوز على إعجابنا ونشعر بأننا قد قضينا برفقة صفحاتها وقتًا ممتعًا. ولكن هل تترك كل الكتب التي نقرؤها نفس التأثير علينا؟

توجهنا لأصدقائنا من القراء الشباب وسألناهم عن الكتب التي غيّرت حياتهم وتركت تأثيرا لا يُنسى في داخلهم.

1984- جورج أورويل
هي رواية صدرت عام 1949, وتعتبر من أهم أعمال الكاتب البريطاني جورج أورويل (1903-1950). يقول مهند سعد, كاتب ومدون فلسطيني مقيم في الأردن: “هذا الكتاب كان له الفضل في تغيير تفكيري بالمطلق, فقد صنع نقلة نوعية في شكل قراءاتي وأصبحت أدقق في اختيار ما سأقرأ من بعده. فاحتواؤه على هذه الكمية من الاستشرافية للمستقبل السياسي التي غيرت نظرتي للسياسة العالمية جعلتني أكثر اهتمامًا بالكتب التي تتحدث عن الوعي البشري وعن تأثير السياسة في تشكيل حياة الشعوب”.

ويضيف مهند: “تأثرت بشدة وازداد تعلّقي بالكتاب عندما علمتُ أن الكاتب كان يحتضر في لحظات كتابته لهذا الكتاب، فهو كان مستعدا لإهمال صحته وحياته والتضحية بهما في سبيل فكرة يريد كتابتها، وفي سبيل فكرة تضغط على عقلك, وهذا شيء يستحق مني كقارئ أن أتأمله وأقف عنده كثيرًا”.

قواعد العشق الأربعون – إليف شافاق
صدرت هذه الرواية عام 2009 للكاتبة التركية إليف شافاق, وتناولت شخصية مولانا جلال الدين الرومي وصداقته بالصوفيّ شمس التبريزي, ومن خلال صداقتهما نتعرف على أربعين قاعدة للعشق, ونالت هذه الرواية نجاحًا وانتشارًا واسعًا حول العالم.

قالت عنها المدونة المغربية، سناء البركي: “لم يكن كتاب “قواعد العشق الأربعون” كتابًا عابرًا، بل استوقفني كثيرًا وتغيرت بفضله نظرتي لأشياء كثيرة. فقد كنت دائمة الشعور بأن هنالك شيءٌ من التناقض أو حلقة مفقودة في ثقافتي وفكري الدينييْن، وبعد أن سافرتُ ووقفت على اختلافي مع مسلمين متدينين تأكدت أن هناك فعلاً شيء ما ينقصني، ولكنني لم أكن أجرؤ على مجرد التفكير في تقييم مدى صحة ما تلقيتُ من تربية دينية”. وأضافت: “عندما قرأت هذا الكتاب تعرفتُ بفضله على أولئك الذين لا يفاضلون بين الناس بمظاهرهم ولا دياناتهم ولا مراكزهم وسلطتهم؛ أولئك الذين يطيعون الله عن حب وليس عن خوف أو طمع في الملذات؛ أولئك الذين يعطون كثيرًا ولا ينتظرون شيئًا, الذين انتصرت أرواحهم على أجسادهم. أحسست أن فكر المتصوفين متصالح مع فكرة التسامح والحب والسلام التي لطالما سمعنا عنها دون أن نلمسها في محيطنا. لعله أكثر كتاب أخذ مني وقتًا طويلاً في قراءته، ليس لأنه طويل ولكن لأنني كنت في حاجة في كل مرة لأتوقف وأتأمل ما جاء فيه، وأواجه به ظلام نفسي وتناقضاتها”.

نقطة زرقاء باهتة – كارل ساجان
وهذه هي الترجمة العربية لكتاب “Blue Pale Dot” من تأليف العالم الأمريكي كارل ساجان (1934-1996), وهو من أشهر رواد الفضاء في القرن العشرين، وعُرف بمسلسله التلفزيوني الذي يتحدث عن الفلك “كوزموس”.

يقول عنه الإعلامي اليمني، مروان المريسي: “الكتاب كما هو واضح يتحدث عن كوكبنا الذي وصفه الكاتب بـ “مجرد نقطة”. هذا الكتاب إضافة إلى ما فيه من كم معلومات فلكية مذهلة صاغها المؤلف في قالب ممتع؛ فإنه قد جعلني أشعر بضرورة التواضع. فكم هو حجمي كإنسان في هذا الكون الفسيح إذا كان الكوكب الذي نتكالب على خيراته هو مجرد نقطة باهتة؟!”

ويُذكر أن الكتاب نشر باللغة العربية عن سلسلة “عالم المعرفة” التي يصدرها شهريًّا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.

قمر على سمرقند – المنسي قنديل
صدرت هذه الرواية عام 2004 للروائي المصري المنسي قنديل, وتدور حول شاب مصري سافر لسمرقند بحثًا عن صديق والده القديم, ومن خلال هذه الرحلة يكتشف نفسه. هذا ما قالته مي فتحي, المدونة المصرية عن الكتاب, وأضافت: “كان لقائي بهذه الرواية بمثابة الانتقال من روايات الجيب إلى عالم الأدب وبراحه، ولا أنكر أن هذه النقلة كانت صعبة على الاستيعاب في البداية, إلا أنني سرعان ما اندمجتُ فيها, ومن خلال رحلة البطل في البحث عن تاريخ والده بدأتُ أنا أيضًا أطرح الكثير من الأسئلة المحيّرة على نفسي وعن الحياة برمتها, كما جعلتني أؤمن أن المؤانسة أحيانًا قد تأتينا من حيثُ لا ندري ومن أبعد الأماكن عن تخيلنا”، وقالت مي إن هذه الرواية شكّلت لديها دافعًا قويًّا للكتابة والتعبير عن نفسها عبر التدوين.

سنة الأولين – ابن قرناس
واسمه الكامل: سنة الأولين, تحليل مواقف الناس من الدين وتعليلها, للكاتب والباحث السعودي ابن قرناس (1885-1975).

وعنه أخبرنا المدون الفلسطيني، خالد الشرقاوي: “تدور الفكرة الرئيسية للكتاب حول “سنة الأولين” التي ذكرت مرارًا في القرآن الكريم من باب تذكير المسلمين بما حدث مع الأمم الغابرة لأخذ العبرة. ويرى الكاتب أن المسلمين كغيرهم مروا ويمرون بسنّة من كان قبلهم, وهذا يشمل عدة مواضيع كتفسير آيات الله أو اعتماد أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام إضافة إلى مسألة التدين ومدى وطبيعة التزام المسلمين بتعاليم دينهم”.

ويضيف: “ما أعجبني في الكتاب هو الجهد البحثي الكبير والمضني الذي قام به الكاتب في إثبات حجته، بالإضافة إلى مناقشة الكتاب لمواضيع تعتبر من “المحرمات” لدى مختلف الفرق الاسلامية, لا سيما موضوع الحديث النبوي واعتماده كمصدر للتشريع ولتفسير القرآن الكريم، كما يحاول أن يعيد تفسير بعض آيات القرآن الكريم ومقارنتها بتفاسير السابقين بحجة قوية ومنطق مقنع, ويعيد في هذا الطريق قراءة أحكام فقهية وحدود يُعمل بها حاليًا في مختلف بلاد الاسلام وفي مختلف مذاهبه ليوضح بأنها تعارض شرع الله الوارد في القرآن وتزيد عليه أو تنقص وهو ما يخرجها عن الصواب، هذا الكتاب يساعد على طرح الأسئلة بطريقة جيدة ويحتاج من القارئ للصبر وسعة الصدر لتقبل آراء لم يعتدها ولم يتوقع في يوم ما أن تُسأل بهذا الشكل الصريح والقوي, وهذا ما غيّره الكتاب في نظرتي للأمور في الحياة”.

ثلاثية غرناطة- رضوى عاشور
صدرت هذه الرواية لأول مرة عام 1994 للكاتبة المصرية رضوى عاشور, ونالت العديد من الجوائز وأعيد طباعتها لعدة مرات، وتدور أحداثها في ثلاثة أجزاء حول أواخر سنوات حكم المسلمين للأندلس قبل وقوعها في يد ملوك أسبانيا الكاثوليك, وقيامهم بإجبار السكان على التنصر أو الرحيل عن البلاد.

وعنها تقول آيات محمود من مصر, وتعمل في موارد التنمية البشرية: “ما زلت أقول بعد خمس سنوات من أول قراءة لهذا الكتاب أو بالأحرى، هذه التحفة الأدبية، أن كل ما قرأت قبل ثلاثية غرناطة لا يقارَن بما تعلمته من هذا الكتاب واتبعته بعد قرائته فيما تلا من سنوات! توحدت مع كل شخصيات الكتاب تقريبًا بلا استثناء, مخاوفهم وطموحاتهم وأمنياتهم ورجائهم ويأسهم، بكيت غرناطة والأندلس كأنهما وطني الذي قضيت فيه عمري وهُجِّرت عنه قسرًا, رأيت أحداثًا تتشابه مع أحداث زماننا من فساد وخداع واضطهاد وقهر وقمع، كنت كأني أرى ما سنصير إليه يومًا إن لم ننتبه ونغير ما بأنفسنا”.

وعن التغيير الذي أحدثته هذه الرواية في نفسها, تقول آيات: “غيّر هذا الكتاب نظرتي وتذوقي للأدب، إلى الأبد. اختلفت نظرتي كمن أصاب نضجًا وخبرة بعد صدمة دهرية لا يعود بعدها لسابق عهده أبدًا، واستطاعت حروف رضوى عاشور أن تمنحني نضجًا أدبيًّا تحولت من بعده لقارئة حقيقية، فهمت معنى “الأدب”".

البساط ليس أحمديًّا – حسام فخر
وهي مجموعة قصصية صدرت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي للكاتب المصري المقيم في الولايات المتحدة حسام فخر, وهو رئيس قسم الترجمة الفورية في الأمم المتحدة للمؤتمرات والمنظمات الدولية بين جميع اللغات الرسمية الست.

ويقول عنه علي هشام, الكاتب والمدون المصري الشاب: “حتمًا إنك إذا قرأت هذا الكتاب فإنك سوف تشعر بنسيم من “ريحة الحبايب” يهل عليك، فيكفي أن مقدّمه هو أستاذنا وعم القصة القصيرة “يوسف إدريس”، وراسم غلافه هو عم مصر “صلاح جاهين”, إضافةً إلى أن كاتبه له أسلوب بديع يحرّض الدفء على أن يعتريك أينما كنت وأيًّا كانت حالتك”.

ويُذكر أن علي قد أصدر كتابه الأول “نقل عام” العام الماضي, ونال نجاحًا ملحوظًا ووصلت طبعاته إلى أربع حتى الآن، ويقول علي: “ربما لولا أستاذي وكتابه هذا – الذي يُعدُّ من أوائل ما قرأت – لتأخّر حبي للقص وبالتالي لم أكن لأرى مجموعتي القصصية الأولى بهذه السرعة بين يدي، هذا الكتاب غيّر حياتي بالتأكيد”.

وماذا عنك أنت عزيزي القارئ؟

ما هو الكتاب الذي قرأته ويستحق أن تقول إنه قد غيّر حياتك؟