23 أبريل 2014

مبادرات ناجحة تدعم #المحتوى_العربي على الإنترنت




أشارت دراسة حديثة صادرة عن الأمم المتحدة أن نسبة المحتوى العربي لا تتجاوز 2% و3% من إجمالي المحتوى على شبكة الإنترنت, وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بعدد المستخدمين العرب للإنترنت الذين يبلغ عددهم حوالي 141 مليون مستخدم بحسب إحصائيات العام 2013، وأضافت هذه الدراسة أن اللغة العربية تقع في المرتبة السادسة على مستوى اللغات العالمية المستخدمة على الشبكة.

والمحتوى العربي يشمل كل ما هو مكتوب أو مرئي أو مسموع كالمواقع العربية, والموسيقى, والكتب, والصور أو الفيديوهات, وغيرها، وقد برزت في السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الناجحة التي ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة هذا المحتوى على مستوى العالم العربي, نتعرف عليها في هذا المقال.

مبادرة تغريدات

انطلقت مبادرة تغريدات منتصف عام 2011 عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ويصل عدد متابعيها حاليًا إلى ما يزيد عن 150 ألف متابع.

هدفت المبادرة منذ بدايتها لحشد المتطوعين العرب من ناحية وعقد اتفاقيات مع مؤسسات ومواقع عالمية كبرى من ناحية أخرى, على أن يقوم المتطوعون بترجمة تلك المواقع وتعريب خدماتها إلى اللغة العربية.

وحتى هذه اللحظة, أتمّت مبادرة تغريدات ستة مشاريع تعريب لمواقع تويتر, وTED, وخان أكاديمي, وStorify, وواتساب, ومنصة GameLoft للألعاب الإلكترونية, وتعمل حاليًا على مشروع تعريب موقع Foursquare وتطبيق المواقع الاجتماعية Hootsuite.

وإلى جانب مشاريع التعريب, تعمل مبادرة تغريدات على التعاون مع مؤسسات عالمية في سبيل تشجيع مستخدمي الإنترنت العرب على إضافة المحتوى العربي بأشكاله المختلفة, نذكر منها:

- شراكة مع ويكيبيديا لإضافة المقالات العربية وإثراء الموسوعة العالمية ويكيبيديا.

- شراكة مع جوجل لتشجيع استخدام الأدوات والمنصات المختلفة المتاحة باللغة العربية.

- شراكة مع منصة أومارا العالمية المخصصة لترجمة مقاطع الفيديو وعناوينها على موقع يوتيوب.

وتقيم المبادرة العديد من الفعاليات على الأرض في مختلف الدول العربية لترويج مبدأ التطوع لزيادة المحتوى العربي بين الشباب, ولتوسيع قاعدة متابعي المبادرة والمشاركين فيها.

الموقع الرسمي للمبادرة: http://taghreedat.com/

أيام الإنترنت العربي

مبادرة أطلقتها شركة جوجل العام الماضي تتخذ من “بالعربي أحلى” شعارًا لها. وتهدف إلى زيادة حجم المحتوى العربي على الإنترنت عبر شراكات تعاون ورعاية للعديد من المبادرات ذات الصلة على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة لإقامة مجموعة متنوعة من الأنشطة والفعاليات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سواء عبر شبكة الإنترنت أو على الأرض.

وفي نفس الإطار تقوم شركة جوجل بإصدار أدوات لتساعد المستخدمين العرب على دعم المحتوى العربي, من أهمها Google Translator Toolkit, وهي أداة مهمة لمساعدة المستخدمين على ترجمة أي محتوى موجود على الإنترنت من أي لغة إلى اللغة العربية, من بينها فيديوهات اليوتيوب ومقالات ويكيبيديا.

الرابط الخاص بهذه الأداة: https://translate.google.com/toolkit

واجهة أداة جوجل لمساعدة المترجم Google Translator Toolkit

شركة خرابيش

شركة إنتاج وشبكة ترفيهية متعددة القنوات, تقوم بإنتاج وبث البرامج والفيديوهات على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي من خلال قنواتها الخاصة, وتقدم مساهمة جديرة بالاهتمام للمحتوى العربي في مجال الفيديو. أنشئت أولاً في الأردن ثم توسعت لتشمل دولاً عربية أخرى مثل مصر والسعودية، ووصل عدد مشاهدات فيديوهات القناة الرئيسية على يوتيوب إلى ما يزيد عن 80 مليون مشاهدة و600 ألف متابع.

تتميز شركة خرابيش بالتنوع والبعد عما هو مألوف لتقدم نموذجًا جديدًا للإعلام عبر الإنترنت, كما تعمل على احتضان الأفكار المبدعة من خلال ما يسمى “مختبر خرابيش”, وهو بمثابة حاضنة للمواهب والأفكار الإبداعية الخاصة بالإنتاج على اليوتيوب، ويقدمون برامج خاصة لتزويد الأشخاص الموهوبين بالموارد والأدوات والخبرات التي يحتاجونها لإنتاج محتوى ناجح ومدرّ للربح أيضًا على اليوتيوب.

الموقع الرئيسي: http://www.kharabeesh.com/

معلومات وأرقام عن المحتوى العربي على الإنترنت- من إنتاج خرابيش


موقع أبجد

هو الموقع الاجتماعي العربي الأول المخصص لتقييم الكتب, وقد يكون الموقع العربي الوحيد في هذا المجال، وهو بمثابة شبكة اجتماعية تُمكِّن القراء من إضافة الكتب وتصنيفها وتبادل الآراء والتوصيات حولها, مما يتيح مساحة لترويج الكتب العربية وتشجيع المستخدمين لبعضهم البعض على القراءة والاطلاع، وقد فاز الموقع بجائزة محمد بن راشد كأفضل شركة ريادية عربية لعام 2013.

الموقع الرسمي: http://www.abjjad.com/

مبادرة تجسيد

هي مبادرة تطوعية تهدف لدعم المحتوى العربي وإثرائه في مجال الإنفوجرافيك تحديدًا, ويعرّفه موقع المبادرة بأنه “فن تحويل المعلومات والبيانات والمفاهيم المعقدة إلى صور ورسوم يمكن فهمها واستيعابها بوضوح وتشويق”.

يقدم الموقع الخاص بالمبادرة نصائح مفيدة للمصممين وتعرفهم بالأدوات والتقنيات التي تُمكنهم من إنتاج إنفوجرافيك ناجح, كما تشكل المبادرة منصة ونقطة التقاء تجمع بين المصممين ورجال الأعمال والشركات التي هي بحاجة لخدماتهم.

وفي سبيل تحفيز المصممين العرب وتشجيعهم لدخول هذا المجال والمساهمة بفعالية في زيادة المحتوى العربي, تنظم المبادرة مسابقة سنوية لتصميم الإنفوجرافيك وتقدم جوائز للأعمال المتميزة.

الموقع الرسمي للمبادرة: http://tajseed.net/


هل تعرفون المزيد من هذه المبادرات العربية الناجحة في زيادة المحتوى العربي؟

*نشر هذا المقال أولا عبر موقع ساسة بوست|مجتمع الأفكار

Blogger Tricks

13 أبريل 2014

عشر نصائح لقراءة أفضل



سواء كنت قارئا متمرّسًا, أو كان بينك وبين الكتب جفاء منذ سنوات عديدة, فأنت معرّض للملل من القراءة في وقت من الأوقات خلال حياتك, إما لانشغالك بالدراسة أو العمل, وإما لوجود الكثير من المغريات في وقتنا الحاضر التي تستهلك الوقت فلا يعود للكتاب أي مكان في حياتنا اليومية.

إن كانت هذه حالتك فاطمئن, لستَ وحدكَ في هذا, وإن كنت ترغب بتغيير علاقتك بالقراءة والكتب فاستمر بقراءة هذا المقال, واستعن بالنصائح العشر التالية لقراءة أفضل.

1- اختر الكتب التي تثير اهتمامك

لكل منا شغفه واهتماماته الخاصة، ليست هناك قاعدة بالنسبة لاختيار نوعية الكتب التي تفضلها, فمجالات القراءة متعددة من الأدب للفنون للتاريخ للكتابات الساخرة أو القراءات الدينية.

أنت وحدك من تستطيع تحديد المجال الذي تود الاستزادة من القراءة فيه.

2- ابدأ بالكتب الخفيفة, وتدرّج

في كل مجال من مجالات القراءة يوجد درجات من التخصص ومستويات من الصعوبة، وهناك كتب متخصصة لا يمكن البدء في قراءتها إلا بعد اكتساب مقدار معين من العلم بأساسياتها.

إدراكُك لمستوى علمك في تخصصٍ ما سيساعدك على اتخاذ القرار للبدء في كتابٍ من كتب هذا التخصص، فلا تصعّب الأمور على نفسك واختر الكتب المناسبة لمستواك أولاً, ثم تدرّج في الكتب الأكثر تخصصًا وهكذا.

3- حدد أهدافك

من العادات المفيدة أن تضع لنفسك هدفًا لقراءة عدد معين من الكتب خلال الشهر أو السنة القادمة، فوجود هذا الهدف سيزيد من دافعيتك للانتهاء من الكتاب الذي بين يديك سريعًا. ضع هدفًا قابلاً للتنفيذ, فأنت الأدرى بمقدار وقت فراغك وما يمكنك إنجازه خلال هذا الوقت.

4- استعن بأدوات التذكير

تتوفر في وقتنا الحالي العديد من الأدوات التي ستجعل الوصول لهدفك أمرًا أكثر سهولة, ولا ينطبق ذلك على أهداف القراءة فقط بل على أي هدف كان.

على سبيل المثال, استخدم أوراق الملاحظات اللاصقة (Sticky notes) لتذكيرك بهدفك وألصقها في مكان تحت نظرك بشكل دائم. أيضًا يمكنك استخدام التقويمات السنوية المقسمة حسب الشهور, بحيث تضع علامة على اليوم الذي انتهيت فيه من إنجاز واجب القراءة اليومي مثلاً، بمرور فترة من الزمن ستتمكن من رؤية إنجازك بنفسك وأن تفخر بهذا الإنجاز.

5- استمتع بالقراءة

هيئ لنفسك مكانًا مريحًا به إضاءة مناسبة ومقعد مريح ووقت ملائم لجدولك اليومي، واعتبر أن وقت القراءة هو فسحتك اليومية أو الأسبوعية للاختلاء بنفسك، وحضّر مشروبك المفضّل وابدأ بتكوين عادتك الخاصة بالقراءة. وهنا يختلف الناس في تفضيلاتهم, فقد يفضل البعض البعد التام عن الضوضاء ويختار مكانًا منعزلاً عن الآخرين, بينما يفضل البعض الآخر القراءة في الأماكن العامة كالحدائق والمقاهي.

عمومًا فإن قراءة الكتب العميقة والمتخصصة تستدعي الوعي المنتبه والبعد عن المقاطعات, إلا أن القراءة من أجل المتعة والتسلية تعطيك الحرية التامة في اختيار الأجواء والوقت الأنسب لك.

6- تحديد مدة القراءة

قبل الشروع بقراءة كتاب معين يجب تحديد طول الوقت المناسب لإكمال قراءة الكتاب على حسب سرعتك وعلى حسب صفحات الكتاب. لا تجعل الأمر مفتوحًا بوقت لانهائي؛ فوجود عامل الضغط له أثر نفسي في رفع مستوى وسرعة القراءة كنتيجة لتحديد الوقت.

7- نوّع في قراءاتك

كما قلنا فإن عليك بداية الأمر أن تختار الكتب التي تناسب اهتماماتك وتثير فضولك, إلا أنك بعد وقت ما ستحتاج للتنويع وأن تقرأ في مجالات مختلفة.

لا تركز كل اهتمامك بنوع واحد من القراءات (كالروايات الأدبية مثلاً), فالعالم مليء بالمواضيع المثيرة التي تنتظر منك اكتشافها والقراءة فيها.

8- المشاركة مع الأصدقاء

من أهم المحفزات للقراءة الجيدة هي المشاركة مع الآخرين. اشترك في نادٍ للكتاب في مدينتك, أو ناقش الكتاب الذي تقرؤه مع أصدقائك حتى وإن لم يكونوا قد قرأوه من قبل, تحدّث عما تقرأ على صفحتك في وسائل التواصل الاجتماعي وابحث عما قاله الآخرون عن هذا الكتاب.

المشاركة مع الآخرين ستفتح أمامك مجالاً واسعًا لفهم ما تقرأ ولربما الحصول على اقتراحات لكتب مشابهة لتقرأها لاحقًا.

9- اشترك في أحد مواقع الكتب الاجتماعية

توجد عدة مواقع اجتماعية متخصصة في القراءة, أنشئت لكي تسهّل على القراء مشاركة أفكارهم مع الآخرين حتى ولو عبر الفضاء الافتراضي، ومن أهم هذه المواقع Goodreads, والموقع العربي أبجد، وتتميز هذه المواقع بالسهولة لدى إنشائك لحساب فيها, وستجد من خلالها الكثير من العناوين مقسمة بحسب اسم الكاتب ونوع الكتاب, بالإضافة لآراء وتقييمات الآخرين للكتاب.

كل هذه المعلومات ستمنحك المزيد من الدافعية لكي تصبح قارئًا أفضل, كما ستتمكن من اختيار قراءاتك القادمة بشكل أكثر ذكاءً وفاعلية.

10- اجعل القراءة عادة

يقول خبراء التنمية البشرية أن الإنسان يحتاج لأربعين يومًا فقط للتخلص من عادة سيئة أو لاكتساب عادة جديدة. فلم لا تجعل هدفك القادم هو اكتساب عادة القراءة؟

قد يحتاج الأمر منك للقليل من الجهد في البداية, إلا أن الصبر والمثابرة سيثمران سريعًا, وسيصنعان منك قارئًا جيدًا في وقت قياسي.

وأنت عزيزي القارئ, ما هي نصائحك لقراءة أفضل؟

*هذا المقال نُشر أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار

09 أبريل 2014

ماذا تعرف عن حملة مقاطعة إسرائيل BDS؟ إنها أكثر من مجرد مقاطعة اقتصادية


متظاهر أسترالي يحمل ملصقا يروج لحملة المقاطعة، المصدر: ويكيبيديا

يتخذ النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني مسارات عديدة, وتتنوع أشكال التضامن العربي والدولي مع القضية الفلسطينية في كل مناسبة ممكنة. منها ما هو مدفوع بدوافع إنسانية أو حقوقية أو دينية بحتة. وقد اتخذ البعض المقاطعة كوسيلة للتوعية بالقضية الفلسطينية, وتتجلى هذه الوسيلة في تحرّك دولي فاعل يسمى بحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات, ويُعرف اختصارًا بحملة BDS. فما الذي تعنيه هذه الحملة وما هي أهدافها؟ وهل نجحت في تحقيق هذه الأهداف؟

التعريف بالحملة وأهدافها


الاسم الرسمي للحملة يتألف من اختصار الحروف الأولى من الكلمات الإنجليزية (Boycott,Divestment وSanctions), وتعني (المقاطعة, سحب الاستثمارات، فرض العقوبات) على التوالي.

تم إنشاء هذه الحركة عام 2005 كائتلاف من مجموعة من المنظمات الدولية ومنظمات العمل المدني المتضامنة والداعمة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال والتفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة, بالإضافة للعديد من المتطوعين من الفلسطينيين ومن حول العالم، وقد حظيت الحملة باهتمام كبير وتزايد عدد المتطوعين العاملين فيها بشكل ملحوظ في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008/2009.

وتهدف الحملة للحشد والدعم وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي والثقافي على إسرائيل إلى أن يتم تحقيق أهداف محددة, تحصرها الحملة رسميًّا في ثلاثة مطالب أساسية:

1- الالتزام بالقوانين الدولية وتنفيذ ما يطالب به المجتمع الدولي من إنهاء الاحتلال والتخلي عن نظام التفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل.

2- منح الفلسطينيين من سكان إسرائيل حقوقهم ومساواتهم الكاملة بالسكان اليهود.

3- الإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين انصياعًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194.

الجدير بالذكر أن الحملة تتخذ من تجارب المقاطعة التي حدثت في جنوب إفريقيا كنموذج لمناهضة نظام الفصل العنصري بين الأقلية من البيض والأغلبية ذات البشرة السمراء خلال القرن العشرين.

محاور الحملة


بالرغم من شيوع الاعتقاد بأن حملات المقاطعة لإسرائيل تقوم على أساس المقاطعة الاقتصادية, إلا أن هذا ليس إلا محور واحد من المحاور المتعددة التي تعمل من خلالها حملة BDS؛ حيث تشمل الحملة الحشد والتوعية في كل أشكال المقاطعة الأكاديمية في الجامعات والمؤتمرات العلمية حول العالم, والمقاطعة الثقافية التي تشمل الفعاليات الرياضية والفنية كالحفلات الموسيقية والمعارض.

كاريكاتير يروج ضد إقامة العروض الفنية في إسرائيل. للرسام البرازيلي كارلوس لطوف

أما المقاطعة الاقتصادية فهي لا تحشد فقط لمقاطعة البضائع الإسرائيلية, بل أيضًا لدعوة الشركات متعددة الجنسيات والحكومات حول العالم للتعهد بعدم التعاون اقتصاديًّا مع إسرائيل بشكل عام, أو مع الشركات التي تتخذ من المستوطنات مقرًا ومصانع لها, وهو ما يمكن تعريفه بـ”سحب الاستثمارات” أو الـ Divestment.

بالإضافة للمحور الثالث وهو السعي لفرض العقوبات على إسرائيل عبر الوسائل القانونية.

كما تقوم الحركة بالتصدي إعلاميًّا لكل ما من شأنه أن يحسن من صورة إسرائيل في الأوساط الإعلامية أو الثقافية كلما أمكن ذلك.

إنجازات الحملة

بالرغم من السنوات القليلة في عمر حملة المقاطعة, إلا أنها قد نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات نحو أهدافها. وإن كان البعض يعتبر أن هذه الإنجازات لا تزال محدودة التأثير في عمق الاقتصاد أو السياسة الإسرائيلية, إلا أن الحملة تعمل على المدى الطويل في تحقيق ذلك فعلاً. والمتابع لتصريحات المسئولين الإسرائيليين يتمكن من رصد حالة القلق والإحراج الذي تشعر به دولتهم مع تزايد الاهتمام والمشاركة العالمية في الحملة.

وإن أردنا حصر أهم الانجازات التي تحققت لحملة المقاطعة فقد نحصل على قائمة طويلة من الجهات التي استجابت لحملة المقاطعة حول العالم, ومنها:

- إجبار الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون على الاستقالة من منصبها كسفيرة عالمية في مؤسسة Oxfam الخيرية, بعد قيامها بتصوير إعلان لصالح شركة صودا ستريم الإسرائيلية, والتي تقيم أكبر مصانعها في إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

صورة مركبة انتشرت للسخرية من إعلان للممثلة سكارليت جوهانسن يروج لشركة إسرائيلية. المصدر: الجزيرة انجليزية

- تراجع العالم الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ عن المشاركة في مؤتمر علمي كان سيقام في إسرائيل في حزيران 2013, ويقال إنه قد اتخذ قراره بناء على نصائح ونقاشات أجراها معه زملاء له يتضامنون مع القضية الفلسطينية, وإن كان قد أعلن رسميًّا أن انسحابه كان لأسباب شخصية.

- إلغاء الفنان الأمريكي من أصل إفريقي ستيفي واندر مشاركته في حفل كان سيقام في مدينة لوس أنجلوس كان سيخصص ريعه لدعم الجيش الإسرائيلي في نوفمبر 2012.

- إعلان الوريثة المالكة لشركة ديزني انضمامها لحملة المقاطعة عبر سحب أسهم بقيمة 12 مليون دولار يمتلكها أفراد من عائلتها من شركة تجميل إسرائيلية التي تستخدم في منتجاتها مواد مستخرجة من البحر الميت ولديها مصنع مقام في إحدى المستوطنات، وقد جاء في الإعلان أن هذا القرار يأتي للاعتراض على مخالفة إسرائيل للقانون الدولي الذي يحظر استغلال الموارد الطبيعية الكامنة في أراض محتلة.

- تصديق الاتحاد الأوروبي على قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

- سحب أكبر بنكين أوروبيين لاستثماراتهم في عدة بنوك الإسرائيلية تساهم في بناء المستوطنات.

- قيام صندوق التقاعد الحكومي في النرويج (وهو صندوق يقوم بتشغيل واستثمار أموال المعاشات للمتقاعدين هناك, ويعتبر الأضخم في العالم) ببيع أسهمه في شركات وبنوك ممولة لبناء المستوطنات, وهذا يماثل ما فعلته واحدة من أكبر شركات الاستثمار في هولندا.

- مقاطعة شركة المياه الحكومية في هولندا لشركة مياه إسرائيلية وتراجعها عن نية التعاقد معها.

- تصويت غالبية الأعضاء في جمعية الدراسات الأمريكية ASA وجمعية الدراسات الأمريكية الآسيوية AAAS لمقاطعة إسرائيل أكاديميًّا.

- إعلان جامعة الدنمارك المهنية عن وقف تعاونها الأكاديمي مع جامعة إسرائيلية تقع مبانيها داخل إحدى المستوطنات بالضفة الغربية.

- إعلان وزراء الرياضة عن قرار مقاطعة الشركات الراعية لماراثون إسرائيلي أقيم في القدس الشرقية عام 2012, ومن بينها شركة أديداس.

هل ستؤثر هذه الحملة على إسرائيل في المدى البعيد؟

يمكن للبعض أن يجادل على عدم جدوى حملات المقاطعة المختلفة في التأثير على إسرئيل أو تغيير قراراتها بما يتعلق بالقضية الفلسطينية, إلا أن المتأمل في الخطوات الثابتة والنجاحات الصغيرة التي تحققها هذه الحملات قد يكون له قول آخر. خاصة إن تم مقارنتها بالنموذج الجنوب إفريقي, وما كانت تحققه حملات مقاطعة نظام الفصل العنصري في بداياتها.

إن تسليط الضوء والاهتمام الإعلامي الذي حظيت به الحملة مؤخرًا يوجه المزيد من الناس حول للعالم نحو الانتباه للقضية الفلسطينية ويرفع من مستوى الوعي الجماعي بما تقوم به إسرائيل من انتهاكات مستمرة للقانون الدولي في الأراضي المحتلة, وهذا بحد ذاته هدف يستحق أن يسعى المرء لتحقيقه.

ففي المجال الاقتصادي, يكفينا أن نعرف أن النظام الاقتصادي الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الصادرات نحو أوروبا والولايات المتحدة، وقد لوحظ الانخفاض المستمر في الصادرات نحو أوروبا بشكل خاص خلال السنوات القليلة الماضية, وبدأ الخبراء الإسرائيليون بالدفع جديًّا باتجاه البحث عن أسواق آسيوية بديلة لما يتم فقده في أوروبا، فمن وجهة نظر إدارية بحتة, يسعى المستثمرون على الدوام للتعاون تجاريًّا مع الشركات ذات نسبة مخاطرة أقل من غيرها, ومن الشائع أن يتم اعتبار الشركات المثيرة للجدل أو ذات السمعة السيئة كجهات تحمل هامش مخاطرة كبير لدى التعامل معها، حتى وإن لم يكن للمستثمر موقف شخصي مقصود نحو مقاطعة إسرائيل بشكل خاص, فإن اتخاذه لقرار التعاون مع شركة إسرائيلية قد يتم بناء على عوامل تجارية بحتة.

*نُشر هذا المقال أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار