حالة حداد

 حــــالة حــــداد

ليست المرة الاولى التي يسقط فيها هذا العدد من الشهداء والجرحى في قطاع غزة
فنزيف الدم في كل فلسطين لم يتوقف يوما واحدا

الصعوبة والخطر هذه المرة , يكمن في شراسة الهجوم الاسرائيلي وكثافته
فربما يعتاد المواطن الفلسطيني في غزة على قصف جوي
صاروخ او صاروخين يسقطان على احد الاهداف .. فا يستشهد من يستشهد ويجرح من يجرح .. 
ثم يكمل حياته بشكل طبيعي

وقد يتكيف مع حصار خانق .. جعله يستبدل انارة الكهرباء بالشموع
ووقود الطهي بالحطب
وبنزين السيارات بالزيت


لكن هذه المرة ,, القصف مكثف وجماعي ومتواصل 
لا يوجد بيت في غزة إلا وقد تأثر

من استشهد فهو الآن عند الله ..
وبالرغم من قسوة رحيلهم على ذويهم .. إلا انهم بالتأكيد في مكان افضل

ولكن المعاناة الاكبر مع من تبقى حياً..

تخيل معي .. برد شهر ديسمبر القارس
لا كهرباء .. ولا تدفأة ..
كل النوافذ مغلقة 

يسقط صاروخ ...
بووووم طاااااخ

ويتبعه صاروخ اخر
طااااخ طييييخ

يهتز البيت
ويسقط معه زجاج الشبابيك مع قوة الانفجار
حتى لو لم يصيبني شئء في جسدي .. ولم اصبح في عداد الجرحى
فزجاج نافذتي مكسور .. ولا شئ يقيني من برد الشتاء

وإن كنت جريحا .. فأنا اعلم ان وصولي الى المستشفى بحد ذاته مشكلة
اعلم ان الاسرّة هناك معدودة
والعلاج محدود
وقد لا يجد طبيبي الا قطعة قماش ممزوعة من الستارة لكي يضمد جراحي

تصيبني بالجنون .. فكرة ان اكون طبيبا .. وامامي كل هؤلاء الجرحى .. وانا اقف عاجزة عن مداواتهم

اخبرتني اختي عن اناس يذهبون للتبرع بالدم
لأن هناك نقص في وحدات الدم 
ولكن يلزم وجود مادة كيميائية معينة لكي يتأكدوا من ان هذا الدم سليم
وهذه المادة ليست موجودة !

هذه هي الصورة التي اود ان ارسلها

فبالرغم من فداحة الخسارة لمن فقد شهيدا
وفجاعة الرقم ان يسقط كل هؤلاء في يوم واحد ويومين
واستباحة كل شئ حتى بيوت العلم ودور العبادة
وسقوط الاطفال والنساء جرحى وشهداء


إلا ان الكارثة الأكبر هي في ما وراء هذه الأرقام
وفي أن جميع سكان قطاع غزة قد أصابهم الأذى والضرر بشكل من الاشكال


المشهد امامي شديد السواد
ولا يريحني إلا ان اهلي والحمد لله جسديا بخير ومتماسكون
إلا ان الازمة الانسانية هذه المرة غير مسبوقة
ولا يزال الشد والجذب وتقاذف المسئولية بين زيد وعبيد مستمرا!

أسألكم قراءة الفاتحة 

إنا لله وإنا إليه راجعون

وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا