القمر الرسول..





مازالت غير قادرة على النوم ,,
مازال في أذنيها رجعٌ لصدى الحوار الذي دار للمرة المئة بعد الألف بينها وبين أمها ,,
هذا هو الرجل الرابع الذي يطرق باب أسرتها سعياً ليدها ثم ترفضه ,,
كان كل من في البيت قد خلد إلى النوم أو تظاهر به ,, أما هي فقد أغرقت فراشها بالدموع ,, كما تفعل دائما عندما تستعصي أمامها مشكلة,,

قررت أن تغادر غرفتها المُكئِبة باحثة عن نسمة من هواء البحر في شرفة المنزل,,
تلفّحت بشالها المطرز ,, رفيقها الدائم منذ لياليها الباردة في الغربة ,,

في طريقها نحو الشرفة, لمحت طاقة من النور,,
ركضتْ, وبحثت عن مصدر الضوء, فإذا هو البدر يُضئ عتمة الليل ,, كأنه بُعث الليلة فقط لتجده وتناجيه ,,

قالت لها أمها قبل ساعات أن ما تريده من مواصفات لم يعد موجوداُ في صنف الرجال في مدينتها,,
لم يعد فيها رجلُ المهام المستحيلة الذي تنتظره,, بينما قطار العمر لا ينتظر ويستمر في الانطلاق ..
تذكرت تلك الطاقة الحارقة التي كانت تنطلق من قلبها وتضع الكلمات على لسانها في تحدٍ واضح لما يُقال
"ولكني يا أمي هاهُنا موجودة ,, فلم تفترضين أن نصفي الآخر غير موجود!
لا أطلب المستحيل لأني أريده قارئاً ممتازاً, وعازفاً ماهراً, ومثقف طُموح ذو شخصية ساحرة ,,"

عادت لتناجي بدرَها في السماء ,, يا أيها البدر ألا تكون أنت رسولي؟
كُن رسولي واذهب إلى حبيبي, فإني أعلم أنه موجودٌ ينتظرني كما أنتظره ,,
أخبره يا بدر عن عنواني, بُح له بإسمي, امنحه الصبر لكي يجدني ولا يملّ من البحث عن أثري
كُن عاكساُ لمناجاتي إليه, كما تعكس شعاع الشمس إلينا ,,
أخبره يا قمر أنني سأنتظره وإن طال انتظاري ,, فـترفّق بي ولا تُطل!

لملمتْ خصلات شعرها التي هفَت نحو ضوء القمر,,
مسحت تلك الدمعة الأخرى عن خدها الأيمن ,,
عادت إلى غرفتها, إلى فراشها,
ودونما تدري لذلك سبباً, علًت ابتسامة رضا وجهها, ثم غفَتْ ..

قام القمر بما قد طُلب منه ..
وأرسل طيفاً من وجهها الملائكي إلى ذلك النائم..
استيقظ متململاً ..
استعدّ ليوم جديد .. وتوجه إلى عمله كالمعتاد
ودونما يدري لذلك سبباً ,, قرر أن يبدأ يومه بمطالعة الجديد في مدونته المفضلة.


(ربما) .. يُتبع ,,