هذا ما فعلته حكومة غزة بالحريات (2011-2013)



يزداد الجدل في أوساط مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي في قطاع غزة, كلما قامت الحكومة بفعلٍ ما ينافي الحريات أو يتدخل بشكل مباشر في حياة الناس أو يفرض نظاما معيّنا ينبغي على الجميع اتباعه غصبا, مهما كان مغايرا لقناعاتهم الداخلية أو مبادئهم الخاصة. 
والذي يقوم بمتابعة حالات الجدل هذه, يلاحظ أنها تكون على شكل فوْرات افتراضية, لا تلبث أن تهدأ وترضى بكل خنوع بالأمر الواقع الذي تفرضه الحكومة المبجّلة, المدعومة دائماً بقدسيات الحركات المقاومة والتي لا تخطئ أبدا, ثم تعود للفوران من جديد مع التصادم التالي الذي يحدث حتماً بين الحكومة والمواطنين, وهكذا.
فكرت أن أقوم بهذه التدوينة بتجميع الأحداث المنافية لحرية التعبير والحريات الشخصية والتي تورط بها مرة بعد مرة أفراد من الشرطة أو أفراد الأمن التابعين للحكومة, أو القرارات التي فرضتها الحكومة في المجتمع بالقوة.
الأحداث المذكورة هي التي حدثت خلال فترة قصيرة نسبيا: منذ فبراير 2011 وحتى يومنا هذا. لقد حاولت توثيق هذه الأحداث بروابط يمكنكم العودة إليها من أجل التفاصيل, فيما اعتمدت أساسا على الذاكرة الالكترونية الخاصة بحسابي في موقع تويتر.
وينبغي أن أشير أنه من الوارد أن تكون بعض الأحداث قد سقطت سهوا, كما أن هذه التدوينة لا تعني مطلقاً أن وضع الحريات أفضل حالا في الضفة الغربية. كل ما في الأمر أنني أعيش في غزة, ولا يتوفر لي معرفة ما يحدث في الضفة الغربية تفصيلا, بحكم المكان ليس أكثر.. والله الموفق والمستعان.

2011 

أثناء اشتعال الثورة المصرية في 2011 وتحديدا في 1 فبراير 2011 , منعت الحكومة مظاهرة مؤيدة للثورة المصرية بحجة عدم رغبة الحكومة في الانحياز نحو طرف على حساب آخر, وقامت باحتجاز عدد من المشاركات بها لعدة ساعات قبل الإفراج عنهن. الطريف والغريب أن حركة حماس نفسها قامت بتنظيم مسيرات مؤيدة للثورة بعد عدة أيام انطلاقاً من الجوامع والنقابات!

بنفس المنطق تقريبا رفضت الحكومة خروج الفلسطينيين في غزة للتضامن مع ثورة الشعب الليبي في وقفة تم الإعلان عنها عبر موقع فيسبوك بتاريخ 23 فبراير 2011.

وفي إطار التحضيرات الشبابية والدعوات للخروج تحت شعار (الشعب يريد إنهاء الانقسام) يوم الخامس عشر من مارس 2011, قامت شرطة حماس بتاريخ 7 مارس 2011 باعتقال شبان فلسطينيين حاولوا رفع العلم الفلسطيني فوق مباني عدد من المؤسسات, وحجة الشرطة كانت عدم حصولهم على تراخيص للقيام بذلك.

لن أتوقف طويلا عند أحداث 15 آذار لإنهاء الإنقسام , فتلك تحتاج لمواضيع منفصلة, إنما يظل أشد المشاهد قسوة هو مشهد الاعتداء على طالبات جامعة الأزهر داخل الحرم الجامعي بتاريخ 16 مارس 2011 أثناء هتافهم "فتح وحماس إيد واحدة".



بعد الإعلان عن توقيع المصالحة في القاهرة بتاريخ 27 أبريل 2011, وقيام ممثلي حركتي فتح وحماس بالتوقيع بالأحرف الأولى على بنود الاتفاق بمباركة مصرية, خرج العديد من المواطنين للاحتفال بهذا الإعلان في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة, وهاك قامت الشرطة بالإعتداء عليهم بالضرب وقامت بتفريق المحتفلين!

كما يحدث كل عام في ذكرى النكبة, يحاول الفلسطينيون إحياء الذكرى بما تيسّر من فعاليات رمزية بطابع وطني لاحزبي. بتاريخ 11 مايو 2011 قامت شرطة حماس باقتحام فعالية إحياء النكبة التي أقامها جاليري غزة الثقافي, وأمرت القائمين عليها بوقفها فوراً.

بتاريخ 26 يوليو 2011منعت الحكومة عرض فيلم (ماشو متوك) للمخرج الفلسطيني خليل المزين, بحجة احتواء الفيلم على مشاهد منافية للآداب العامة, تبين فيما بعد أن المشهد مدته أربع ثوان تظهر فيه فتاة شعرها طويل تمر أمام جنود إسرائيليين ينظرون إليها بإعجاب.

كانت الحكومة منذ بدء الثورة السورية تمنع المسيرات المؤيدة لها, وتتخذ موقع المحايد وتتحجج باستمرار بعدم رغبتها في الانحياز لطرف دون الآخر لطبيعة العلاقة بين نظام الأسد وحركات المقاومة. بتاريخ 16 أغسطس 2011 قامت شرطة حماس بالتعدي على اعتصام مؤيد للثورة السورية في ساحة الجندي المجهول بغزة وقامت بفضه بالقوة واعتقلت عددا من المشاركين بالاعتصام لعدة ساعات قبل أن تفرج عنهم.

أما في 26 سبتمبر 2011, قامت الحكومة باعتقال مدير الجاليري الثقافي بغزة لقيامه بعرض كلمة محمود عباس أمام الأمم المتحدة في نيويورك للمطالبة بدولة فلسطينية.

وفي خضم تجدد الموجة الثورية في مصر ووقوع الشهداء في شارع محمد محمود, وبتاريخ 25 نوفمبر 2011, منعت الحكومة المواطنين من عمل مسيرة أو وقفة تضامنية مع الثوار المصريين.

قرب نهاية عام 2011, وبتاريخ 4 ديسمبر 2011, قامت الحكومة بوقف فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الفلسطيني للإعلام الجديد (Palconnect) بحجة عدم توفر التراخيص اللازمة, ووسط تكهنات من المشاركين بمعارضة الحكومة لوجود اتصال بواسطة الفيديو كونفرنس مع فعاليات المؤتمر نفسه الجارية بنفس الوقت في مدينة رام الله.


2012

أثناء إحياء الفلسطينيين لذكرى يوم الأرض بتاريخ 30 مارس 2012, توجه المتظاهرون نحو السياج الحدودي شمال قطاع غزة, وقبل أن يصلوا لأقرب نقطة حدودية قامت الشرطة بالاعتداء عليهم بالضرب وفرّقت التجمع بالقوة, في خطوة غير مفهومة بالمرة! حيث قامت الحكومة فيما بعد بتبرير ما فعلته بأنه لحماية أرواح المتظاهرين من رصاص جيش الاحتلال! وهنا تجدر الإشارة أن تعامل قوات الأمن في ذلك اليوم -الفتحاوية في الضفة أو الاسرائيلية في القدس- لم يختلف كثيرا عنه في غزة.



في يوم 10 مايو 2012, قامت شرطة حماس باقتحام الفعالية الختامية لاحتفالية فلسطين للأدب (Palfest), والتي كان من المقرر أن تحييها فرقة اسكندريلا المصرية بحضور عدد من الناشطين والأدباء المصريين, وقامت الشرطة بالاعتداء على أحد أفراد الفرقة ظنا منهم أنه مواطن فلسطيني, ثم أجبرت الحاضرين على إخلاء المكان بالقوة, وكل ذلك بحجة عدم الترخيص. أصدرت الحكومة اعتذارا رسميا عن الواقعة فيما بعد.

في إطار إحياء ذكرى النكبة, وبتاريخ 16 مايو 2012, قامت شرطة حماس باقتحام مهرجان أقيم في جامعة الأزهر بغزة للمناسبة, واعتدت بالضرب على المشاركين وفضت المهرجان بالقوة. حجتهم كالعادة عدم وجود ترخيص.

بتاريخ  18 سبتمبر 2012, قامت سلطة الأراضي بهدم مبنى الجاليري الثقافي وجرفت الأرض المحيطة به, بسبب نزاع غامض على قطعة الأرض بين بلدية غزة واتحاد المقاولين الفلسطينيين (المالك للجاليري), بينما فسّر العديد من المثقفين أن هذا الإجراء تم  بسبب النزاعات المتكررة بين الحكومة والفعاليات الثقافية التي تقام في الجاليري.

بتاريخ 6 نوفمبر 2012, اعتدت شرطة حماس على المشاركات في المسيرة الأسبوعية التي ينظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والمراكز والمؤسسات النسوية للمطالبة بإنهاء الانقسام. كان الاعتداء على النساء بواسطة أفراد من الشرطة النسائية في حماس بالإضافة لأفراد الأمن والشرطة الذكور. جدير بالذكر أن المشاركات كان بينهم عدد من أمهات الأسرى وأهالي الشهداء.



مع بداية الفصل الدراسي في الجامعات الفلسطينية, قام مجلس جامعة الأقصى (الحكومية) بتاريخ 13 نوفمبر 2012 بإصدار قرار يلزم طالبات الجامعة بما أسموه (اللباس الشرعي المنضبط) داخل الحرم الجامعي. أثار هذا القرار جدلا كبيرا ورفضه وزارة التعليم برام الله, وما لبتث الجامعة أن ألغت القرار بعد عدة أيام.


2013

ومع بداية عام 2013, أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بتاريخ 5 مارس 2013 عن إلغاء ماراثون غزة الذي كان من المفترض أن تنظمه الوكالة في أوائل أبريل 2013, وذكر أن سبب إلغاء الفعالية هو إصرار الحكومة على منع مشاركة النساء في الماراثون.

وفي 31 مارس 2013, تم الإعلان عن إقرار قانون التعليم الجديد بواسطة المجلس التشريعي (المنقسم والمنتهي الشرعية أصلا!) ومن ضمن بنود هذا القرار: فصل الطلاب عن الطالبات في المدارس ابتداءً من عمر التسع سنوات, وتأنيث مدارس البنات بما يعني إخلاء هذه المدارس من المدرّسين أو العاملين الذكور. ويجدر لفت الانتباه إلى أن فصل الطلاب عن الطالبات في المدراس مطبّق مسبقا في المدراس الحكومية والتابعة لوكالة الغوث, فيما عدا المدارس الخاصة. بررت الحكومة هذا القرار بحجة المحافظة على الثوابت والقيم الوطنية في المجتمع.