ما هو ديــوَان غـزّة؟



في هذه التدوينة , أعرّفكم على مبادرة شبابية جديدة انطلقت في غزة منذ عدة أشهر كوّنتها بالتعاون مع مجموعة من المدونين والنشطاء, أسميناها "ديوان غزة", هدفها بث الروح الإيجابية والتفاؤل ونشر الثقافة ما بين منتسبيها.

انتظروا قليلا !
قبل أن تعتقدوا أنها مبادرة أخرى من تلك المبادرات أو الجمعيات التي تجمع التبرعات أو تتباكى على غزة (تحت الحصار) أو (رغمه). لا, ليس هذا هوالهدف من وراء هذه المبادرة!

 تعالوا لأخبركم القصة من بدايتها ..

باختصار, كان من الشائع خلال العام الماضي -عام الربيع العربي- أن يزور المدينة صحافيون أجانب, أو وفود أجنبية, أو شخصيات تمثل مؤسسات دولية, وبالطبع, يطلب كل منهم أن يلتقي بمجموعة من النشطاء والمدونين ومستخدمي تويتر في غزة. الكل -فجأة- انتبه لوجود الشباب في فلسطين, وأراد أن يستمع إليهم !

كنتُ أدعى لمثل هذه اللقاءات مع غيري من المدونين والناشطين في وسائل الإعلام الإجتماعي, وفي كل مرة كنت أتعرف بشكل شخصي على صديق جديد من (دائرة النشطاء), التي قد تتفاجئون بأنها دائرة صغيرة, أفرادها يعرفون بعضهم بعضا في هذه المدينة الصغيرة.

بالنسبة لي, كنت ألاحظ شيئا واحدا في كل لقاء: العالم لديه انطباع سئ جدا عن الحياة في غزة!
لقد ساهم الإعلام الدولي والدعاية الموجهة من الحكومة في غزة على تصوير المدينة ككومة من البؤس والدمار والفقر والأطفال الباكين , حتى أصبح من الشائع أن يستغرب أحدهم لوجود مدارس وجامعات وشوارع ومباني وسيارات وأفراح في غزة!
ومع الوقت اكتشفتُ أن العديد من أصدقائي قد لاحظوا الشئ نفسه, وكلنا كنا نشعر أن هذا الانطباع السئ عن غزة هو أمر مزعج ومهين ومحبط بالنسبة لنا جميعا ..

حسناً, أعذروني, لقد ابتعدت عن الموضوع الأصلي للتدوينة!

عودة إلى ديوان غزة ..

يمكنني أن أقول أن النشاط الاول لديوان غزة كان تنظيمنا لأول اجتماع بين بعض مستخدمي تويتر في غزة "Gaza Tweetup" في شهر يوليو 2011 (شاهد الفيديو), بعدها تمكنا من الاجتماع عدة مرات مع مدير برنامج الأمم المتحدة للتطوير الإنمائي UNDP في الأراضي الفلسطينية / السيد فرودي مورينج, ونظمنا حوارا الكترونيا جمع بينه وبين مستخدمي تويتر في فلسطين في أكتوبر 2011. وفي ديسمبر 2011, زار وفد من القنصلية السويدية في القدس مدينة غزة, وقمنا كديوان غزة بتنظيم هذا اللقاء الذي ناقش دور الإعلام الإجتماعي في قطاع غزة.

أما مشروعنا الاكبر فهو تكوين أول نادي للكتاب في مدينة غزة, حيث اجتمعنا مع مؤلفة رواية "Zabelle" عبر سكايب بعد الانتهاء من قراءة روايتها, ومن بعدها نظمنا أول فعالية من نوعها لتبادل الكتب في يناير 2012, ومازالت هذه الفعالية مستمرة حتى الآن. الشرط الوحيد للمشاركة في هذه الفعالية, أن تحضر وبحوزتك أحد كتبك المفضلة, وأن تنتهي من قراءة الكتاب المستبدل في فترة محددة لا تزيد عن شهر واحد حتى يحين موعد اللقاء القادم, وهكذا ..

حصيلة الكتب بعد فعالية التبادل الأولى
اللطيف في مجموعة نادي الكتاب, أن العديد من المشاركين قد اكتشف وجود غيره من محبي القراءة في غزة (!) بل أن الكثير من المشاركين الجدد في اللقاء الثاني قالوا أن وجود هذه المبادرة سيعطيهم تشجيعا وحافزا قويا لقراءة الكتب والمداومة عليها.

ما يميز مجموعتنا, أن ما نقوم به كله قائم على جهود فردية تطوعية من الأفراد القائمين على المبادرة بالإضافة لوجود مكان مثل فندق المتحف الذي يرحب باستضافة أنشطتنا دون مقابل. هذه الجهود التطوعية والرغبة في عمل شئ مفيد لنا وللآخرين هي التي تجعلنا مصرّين على عدم اللجوء الى منظمات داعمة أو منظمات غير حكومية (NGOs) تتحكم في أنشطتنا وتحدد أولوياتنا.

نتطلع كذلك لرعاية العديد من الأنشطة في المستقبل, الكثير منها سيكون الأول من نوعه في غزة, كتنظيم أول عرض للمواهب وأول مجلة إلكترونية, ومسابقة تستهدف المدونين, وهاوي التصوير.. وغيرها من الأفكار التي تساهم كلها في تعزيز الشعور الداخلي لدينا بالإيجابية والتفاؤل, ويحسن من صورتنا المشرقة لدى المراقبين لنا من الخارج, وإن لم يكن هذا هو هدفنا الأساسي من أنشطة المبادرة.

تحديث: بدأنا بالفعل في شهر ابريل بـأول فعالية في نادي الأفلام, وأطلقنا مسابقة المئة تدوينة من فلسطين, وفي شهر مايو بدأنا بتكوين نادي التصوير.

لمزيد من المعلومات ولمتابعة أنشطتنا والمشاركة فيها, يمكنكم استخدام أحد الوسائل التالية: