العودة إلى غزة: ذكريات وطرائف 1




وعدنا بعد الفاصل

بكتب اليوم من صالون بيتنا في غزة .. بعد غياب سنتين تقريبا


وزي ما الكلل ملاحظ انو المناسبات والاحداث كانت كتيرة ماشالله بالكم اسبوع الي فاتوا .. كل سنة وانتو سالمين بمناسبة عيد الاضحى وان شالله ازمة مصر والجزائر تنحل قريبا ..

بس خليني ابعد عن كل هالمواضيع الشائكة .. وبدي احكي عن الدنيا بغزة .. وكيف لاقيتها بعد غياب سنتين .. وانطباعاتي عن الحياة والناس والاهل وما الى ذلك

بس بالاول .. حاحكي عن النوادر الي صادفتني برحلة العودة .. وعن قصص الترحيل والدخول لمصر ومعبر رفح وكل الحكاوي هادي ..


بالبداية صلوا عالنبي لأنو الحكاية طويلة ..

يوم الثلاثاء 27\10 الماضي كان اخر يوم الي في بروكسل .. وكنت يومها متوجهة للقاهرة على خطوط مصر للطيران ..

ما كان معايا فيزا لمصر ..

والخطة المبدئية كانت اني انزل على القاهرة وابات يومها بالمطار "بالترحيل"* على اساس انو تاني يوم بيصبّح الاربعاء .. وبيفتح معبر رفح باتجاه واحد للدخول الى قطاع غزة للمرضى والمرحّلين

واللي صار اشي تاني خالص

انا وصلت مطار القاهرة حوالي الساعة 9 مساءً .. ووقفت عند تختيم الجوازات .. وحكيت للضابط الي كان واقف: انا جاية بدون فيزا عشان انا عايزة اروح على غزة .. قاللي طيب اقعدي على الكرسي هناك واستني شوية .. وأخد معاه الباسبور

قعدت استنيت شوية .. وشوية لقيت الضابط الي حكيت معه بيحكي مع ضابط تاني وبيشاور عليا .. قلت في بالي اكيد هلأ هاينادو عليا عشان يودوني على غرفة الترحيل ..

راح الضابط التاني نادى اسمي ... فا سألني اذا معايا اقامة في البلد الي اجيت منها "يعني اقامة في بلجيكا" .. قلت اه معايا .. ووريته الأي دي كارد .. واللي لحسن الحظ قمت بتجديده قبل ما اسافر .. وانا اساسا جددته لسبب تاااااني خاااالص هابقى احكي عليه بعدين

المهم .. وريته الاقامة وطلب مني اروح اوقف في طابور تاني واني اورّي للضابط الي هناك جواز سفري واقامتي .. ولما عملت كدة .. لقيت الضابط رقم 3 بيختملي على جواز السفر

ومشيت من هناك ولقيت سلالم فنزلت .. لقيت سير الشنط .. جبت عرباية وحطيت شنطي ومشيت .. وعديت من الجمارك .. كل هادا وانا بسأل حالي هو مين الي هايوديني على غرفة الترحيل ؟؟ طبعا انا فجأتن لقيت حالي واقفة في الساحة الخارجية للمطار وشكلي زي الهبلة كدة الي مش فاهمة راسها من رجليها... واستوعبت اني على باب المطار واني ممكن هلأ حالا اطلع من الباب عالقاهرة عِدِل !!!!


انا كل هادا ما كنتش مستوعبة لسه انو الضابط ختملي دخووووول


بس انا مش عايزة ادخل القاهرة !! انا عايزة الترحييييل


رحت لااااافة بالعرباية وبالشنط ورجعت لعند مكتب الاستعلامات ..

قلتلو انا عايزة حد شرطة حد أمن حد مسئول احكي معاه !! انا مش عايزة ادخل القاهرة .. اتصل بمكتب امن المطار .. واجي راجل اخد مني عربية الشنط والباسبور وقاللي تعالي ورايا

مشيت وراه وسألته انت هاتوديني على فين .. رد عليا وقال : مش مهم تعرفي وفضل ماشي

طبعا انا سكتت وابتسمت بكل هدوء .. وفضلت ماشية وراه

شوية ولقيته طلّعني لعند مكتب التختيم الي كنت عنده قبل شوية .. واعطى الباسبور لنفس الضابط الاولاني .. وقال له: البنت دي عايزة تروح الترحيل

وهنا تكمن النكتة :D

الضابط اطلّع فيا كدة باستغراب وقاللي يا بنتي انا ختمتلك دخول .. انت عايزة ايه دلوقت ؟؟

طبعا الموقف كان في منتهى الكوميديا .. لأنو هو بالنسبة له اعتبرني وحدة هبلة شوية ومجنونة كمان .. كيف يكون مسموح لي ادخل عالبلد واكون انا بذات نفسي عايزة اتبهدل وابات في الترحيل !!

اما بالنسبة لي .. فا انا ما كنتش عاملة حسابي على اني ادخل القاهرة ولا مبلغة حد اني هانزل مصر .. ومكيّفة نفسي اني هابات في غرفة الترحيل مسافة الليل واطلع تاني يوم على المعبر .. كل هادا كان باختصار لأني معيش فيزا .. والمنطقي انهم ما يسمحولي اني اخرج من مطار القاهرة إلا على الباص المتوجه الى معبر رفح .. واخر ما كان في بالي انه الاقامة البلجيكية رح تنفعني لدخول مصر .. لأنو الي فهمته بعدين انو لو ما كان معايا هادي الاقامة كانوا هايرجعوني تاني لبروكسل ** ..


الآن الساعة قربت على 10 ونص تقريبا بالليل .. وين بدي اروح ؟؟


المهم انا وقتها شرحت للضابط اني مش مبلّغة حد عشان يستقبلني .. واني عايزة اروح على معبر رفح تاني يوم ومن هالكلام .. بصراحة الضابط كان محترم جدا وعاملني بكل لطف .. وقاللي يا بنتي بما انوو ختمنالك دخول يبقى انتي ملكيش حل الا انك تشوفي اي حد من قرايبك او صحابك في القاهرة تنزلي عنده .. شكرته وقلتله طيب خليني بس اكلم اهلي واسألهم ..


وفي اثناء ما كنت بحاول ازبّط الجوال عشان يشتغل على الشبكة المصرية .. اجى لعندي اتنين من مندوبي السفارة الفلسطينية في المطار .. اتاري الضابط ناداهم لما لاقاني مش عارفة ايش اعمل .. المهم هادول الشخصين انا بعتبر ربنا بعتلي اياهم من السما .. واستجابة لدعوة "الله ييعتلك ولاد الحلال" الي كانت والدتي شغّالة تدعيها طول يوم سفري .. ربنا يجازيهم كل خير الصراحة .. واحد منهم اعطاني جواله احكي منه لأنو جوالي كان بيستهبل في هاداك الوقت ومش راضي يشتغل .. المهم قدرت اوصل لناس قرايبي اللي ساكنين بمصر واستعدوا انهم يستقبلوني بدون سابق انذار (كل التحيات لعيلتي التانية بـ6 اكتوبر) والراجل تبع السفارة طمّني اني بقدر اخد سيارة من سيارات السياحة  التابعة للمطار وانها وسيلة آمنة وعليها رقابة من المطار ومتابعة للسيارة والسواق لحد ما اوصل لباب البيت
اما بخصوص المعبر .. فا المندوب اكّدلي انو المعبر رح يفتح بالاتجاهين يوم الاحد 1\11\2009 ..


وفعلا طلعت من المطار بسيارة سياحة .. ووصلت لعند اقاربي تقريبا عند منتصف ليلة الثلاثاء


وقعدت عندهم لغاية ليلة يوم السبت 31\10 .. حيث بدأت رحلتي باتجاه معبر رفح ..





*الترحيل هو مصطلح يخص سكان قطاع غزة المسافرين من وإلى القطاع عبر مطار القاهرة الجوي المصري .. ويقال ان المواطن الفلسطيني قد تم ترحيله اذا كان متوجها من قطاع غزة الى اي بلد بالعالم عبر مطار القاهرة .. ولكن بدون ان يكون معه تأشيرة او فيزا لدخول الاراضي المصرية .. وعادة يتم نقل المسافرين الفلسطينيين من معبر رفح الى مبنى مطار القاهرة في اتوبيسات خاصة بأمن المطار .. مصحوبة بدورية أمنية لضمان عدم تسلل احدهم الى الاراضي المصرية .. ويتم احتجازهم في غرفة خاصة في المطار تسمى "غرفة الترحيل" لحين موعد الطائرة التي سوف تحمل كل مسافر منهم إلى البلد المراد السفر اليه , وقد تصل مدة الانتظار فيها الى عدة أيام او اسابيع.
والعكس تماما في حالة العودة الى قطاع غزة من اي بلد بالعالم عبر مطار القاهرة.
وللعلم .. يتم التعامل مع المسافر المرحّل معاملة المحتجز او المطرود والممنوع من دخول الاراضي المصرية .. فضلا عن افتقار "غرفة الترحيل" لأي تجهيزات تحترم "آدمية" الاشخاص المحتجزين فيها.


** ما فهمته في هذا الخصوص انه قد جرت العادة بعدم السماح للفلسطينيين سكان قطاع غزة القادمين من الخارج بالدخول الى الاراضي المصرية بدون فيزا او تأشيرة دخول - يتم احيانا التساهل مع النساء والاطفال - إلا لو كان يحمل إقامة سارية المفعول في البلد التي أتى منها .. وإلا يتم ارجاعه الى تلك البلد ويتم تحميل نفقة السفر على شركة الطيران التي اتي عليها المسافر .. ولكن القانون الغير مكتوب يقضي بالسماح بترحيل المسافرين على متن طائرات مصر للطيران .. اي تجميعهم او احتجازهم في غرفة الترحيل لحين اكتمال ما يكفي اتوبيس واحد على الاقل للتوجه الى معبر رفح.
لذلك ينصح المواطن الغزاوي بالسفر على متن الخطوط المصرية في حال رغبته في العودة إلى قطاع غزة وهو غير حاصل على تأشيرة دخول او فيزا مصرية.