يوم الأرض ... لاجئون الى أن نعود



ما معنى أن تكون لاجئا

لابد أن أعترف ان إدراكي لوجود هذه الكلمة قد تأخر كثيرا .. بحكم وجودي في الخارج عندما كنت طفلة

حين كانت جنسيتي : فلسطينية من غزة .. وفقط


وما ان عدتُ -بعمر العاشرة تقريبا- الى فلسطين .. الى ان بدأَت أوصاف ومفردات اخرى ان تدخل قاموسي وعقلي الصغير في حينها

* مواطن \ لاجئ

خانة لابد ان تعبأ باحدى القيمتين في جدول بيانات الطلاب الشخصية

* البلدة الأصلية

خانة اخرى .. تنتظر الاجابة اذا كان جوابك على السؤال الأول انك لاجئ


لا اذكر متى بالتحديد .. لكني في احد المرات ذهبت لوالدي وسألته عن تلك المعلومات الغريبة ..
طب احنا يا بابا لاجئين ولا مواطنين؟ طب يعني اشي غلط انو الواحد يكون لاجئ؟ طب ماهي هادي البنت الي بصفي ساكنة في الشارع الي ورانا .. ايش يعني انو بلدها الاصلي المجدل؟؟ هو الشارع الي ورانا يعني تابع للمجدل؟

حالة من الازبهلال التام .. مش فاهمة حاجة !!

شوية شوية بدأت افهم

وبدأت بتكوين آرائي الشخصية في هذا الموضوع ..

اللاجئ هو شخص تم ترحيله بالقوة عن بيته وارضه في فلسطين ما قبل العام 48
هو أو والده او جده لا فرق

حتى لو كان جدك السابع هو من تم تهجيره من بيته .. فأنت مازلت حفيده السابع .. اللاجئ .. وينبغي لك ان تعرف من اين اتى جدك ... والى أين تريد انت وأبناؤك ان تعودوا في يوم من الأيام


شعور صعب .. أن تكون قد ولدت وكبرت وتعلمت وعشت عمرك بأكمله في مكان ما .. بينما يعتبرك كل من حولك أنك لا تنتمي الى هذا المكان

شعور صعب .. أن تكون مطالبا بالانتماء الى بلدة لا تعرفها .. لم ترَها .. لا تملك من المعرفة عنها إلا ما تناقلته الأجيال على لسان الجد أو الجدة

قد تستغرب أن يقدر على ذلك أي انسان بالعالم .. إلا الفلسطيني

الفلسطيني اللاجئ فقط هو من يستطيع أن يستمع لقصص الجدة عن بلدها في فلسطين .. كقصص الأطفال المصورة ... كقصص البطل الأسطوري الذي قاتل التنين وانتصر .. كقصص البلاد التي كانت جنة خضراء .. تطير فيها الطيور .. وتزهر فيها الازهار .. ويطيب فيها العيش والبقاء

يستطيع أن يستمع لكل هذا .. ويحتفظ به في ذاكرته .. لا كقصة أسطورية .. وإنما كحقيقة اقـتُـلع منها اقتلاعا .. ثم رمت به الرياح إلى كل أرض أخرى ليست فيها صفات تلك الجنة

تستطيع الأم الفلسطينية أن تورث لأطفالها ودون أن تدري .. حب وطن قد تكون هي ذاتها لم تره في حياتها .. وأن يستلموا بدورهم مفاتيح البيوت القديمة .. وأن يحلموا بالعودة في يوم ما



من غير الفلسطيني يستطيع أن يفعل ذلك ؟؟

بلادنا هي أغلى ما نملك .. ولا نملك في الوقت ذاته

حلمنا بالعودة سيبقى هو حلمنا الأبدي .. حتى ولو لم يكتب له ان يتحقق في حياتنا

حلمنا هو الإرث الذي نتركه لجيل آت

وفي يوم ما .. سيأتي الجيل الذي يحقق هذا الحلم

وإلى ذلك الحين .. يجب أن تبقى فلسطين هي الأسطورة الحقيقية .. هي الهدف .. والقضية

.

.