أحبّتنا في Palfest, لا تطيلوا الغيْبة..




للسنة السادسة في فلسطين, والثانية على التوالي في قطاع غزة, نجحت احتفالية فلسطين للأدب في خلق جو استثنائي لعدة أيام, وبهجة شعر بها المشاركون بفعاليات الاحتفالية وورشات العمل الأدبية والفنية المختلفة التي نُظّمت وحظت بإقبال كبير من مختلف الأعمار والتوجهات.

دعوني أخبركم بصدق, لم تكن تكفينا الأيام الأربعة في غزة, ولا كوْن الاحتفالية حدثٌ لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام. نريدكم أن تزورونا كلّ سنة أكثر من مرة, ولتسامحني الكبيرةُ فيروز على تغيير كلمات أغنيتها!

لن أخبركم عن أهمية هذه الاحتفالية في كسر الحصار عن غزة, ولا عن تلك الرمزية الصارخة في الرغبة بتوحيد فلسطين من النهر إلى البحر عندما قرّر المنظمون أن تتوزع فعاليات هذا العام لتشمل مدن الضفة وغزة وحيفا. لن أطيل عليكم في وصف ثراء النقاشات التي دارت في ورشات عمل الكتابة والصحافة الالكترونية, أو البهجة التي حلّت علينا في الأمسية الثقافية مع نغمات العود ودقة أقدام الدبّيكات الصبايا على البلاط الأثري في دار الباشا. لا أريد أن أحدثكم عن فخري الشخصي واعتزازي بمجموعة ديوان غزة التي شاركتُ في تأسيسها قبل عامين, لتكون الشريك المنظّم لفعاليات الاحتفالية هذا العام.

الأمسية الثقافية والحفل الختامي لاحتفالية فلسطين للأدب في غزة
(الصورة من صفحة ديوان غزة)


لن أتغزّل كثيراً بروعة الكاتبة سوزان أبو الهوى, وإجادتها فن الاستماع, وعطائها ورقة مشاعرها نحو معجبيها كباراً وصغاراً. ولا عن دماثة الكاتب والصحفي علي أبو نعمة وتلبيته لجميع الراغبين في أن يحادثوه حتى وإن كان ذلك على حساب راحته وساعات نومه القليلة. لا يكفي هنا المجال لكي أعبر عن تقديري للصحفية نورا يونس, ليس بسبب كونها ذات خبرة وتجربة احترافية في الصحافة المصرية فحسب, بل لأنها أمٌ رائعة لمراد ذو الثلاث سنين الذي حضر معها وأرادت له أن يرى بنفسه (غزة) كغيرها من المدن, يستخدم أهلها الأنفاق لأن أحدا ما أغلقَ أمامهم المعبر. ولا أوفي الصحفية لينا عطالله حقها, فقد أبهرتني برغبتها في أن تنفذ أمراً ملموسا منذ اليوم الأول, واهتمت أن يستمر تواصلها مع شباب وشابات يطمحون لأن يخبروا العالم قصصاً مختلفة عن مدينتهم.

لم أكن أنوي أن أخبركم بكل هذا, فربما تعتقدون أن كلامي به مبالغة, ولكن أتعلمون ما المميز -حقاً- في احتفالية فلسطين للأدب, هذا العام وكل العام؟

إنه إحساسنا -نحن في الداخل- بأن أحداً ما يهمه أن يستمع لما نقول. أحدٌ مستعد لتكبد عناء السفر عبر القارات -حرفياً- فقط حتى يأتي إلى هنا ويسمع منّا وليس عنّا. يشعر كل واحد منا أن لديه شيئاً مهماً ليعبر عنه, أنه مصدر مهم للحكايات والقصص التي لا تُخبر عنها نشرات الأخبار. نجيد نحنُ التعبير عن آرائنا في كل شئ, مفوّهون نحن ومثقفون, يصدر عن العديد منا كلام مهم .. فقط لو يترك لنا السياسيّون المجال لكي نتكلم!

لم أكن أعلم أن أحدا بإمكانه أن يأخدني –بمعنى الكلمة- من سابع أرض لسابع سما. ففي احتفالية فلسطين للأدب لهذا العام في غزة, رافقتُ الوفد الضيف في النزول ثلاثين مترا في باطن الأرض ثم سيراً في أحد الأنفاق العالية التقنية, وحلّقتُ كما الباقين في سماء الأدب والموسيقى والكتابة والثقافة, نحو سماء مفتوحة لا حدود فيها.

لقد تغيّرت بحضوركم أمزجتنا وأصبحنا في وجودكم أسعد. رجاءً يا أحبّتنا, لا تطيلوا الغيْبة.

-------

*المقال نُشر سابقا على الموقع الرسمي لاحتفالية فلسطين للأدب.