مؤتمر المغردون يلتقون .. في دبي




17 نوفمبر 2013.
مسرح الجامعة الأمريكية بدبي.
تأخير يقرب من ساعة كاملة, قيل أن سببها الأمطار الرعدية شمال البلاد وتأخر العديد من المشاركين من إمارة عجمان.
العد التنازلي لبداية المؤتمر.

البداية كانت مع كلمة ترحيبية لطيفة, أُلقيت بلغة عربية سليمة, رحبت فيها مقدمة المؤتمر بالحاضرين وشكرت المنظمين, ثم وجهت الكلمة لـمؤسس مبادرة تغريدات, المنظم والداعي الرئيسي للفعالية, سامي المبارك.
عرض سامي إنجازات المبادرة على مدار عامين متتاليتين. الجدير بالذكر أن مبادرة تغريدات تعتمد على التواصل عبر تويتر, وتشجع متابعيها على التطوع ضمن مشاريعها المتتالية, والتي تهدف بالأساس لتعريب المواقع والخدمات العالمية المختلفة.
أنجزت المبادرة حتى الآن مشاريع لتعريب كل من تويتر, TED, ويكيبيديا, Storify, واتس آب وغيرها, وكل هذا اعتمادا على ما يقرب من 13 ألف متطوع حول العالم.
أعلن سامي في كلمته عن مشروعات تغريدات القادمة, منها إطلاق لعبة GT Racing 2 باللغة العربية, والمشاركة في إطلاق برنامج (افتح يا سمسم) -البرنامج المفضّل للعديد منا عندما كنا صغارا- بعد توقف دام ثلاثة عقود تقريبا.


الفقرة الثانية كانت عرضا توضيحيا لـمها أبو العينين, مديرة العلاقات العامة بمنطقة الشرق الأوسط لشركة جوجل. العرض التوضيحي مكتوب بالكامل بالانجليزية, لكن المتحدثة أعتذرت بخجل عن ذلك, وجاهدت للتحدث بالعربي مخلوطا باللغة الانجليزية. (على الهامش: لقد بذلت مها مجهودا يُحترم بصراحة, خاصة عندما نقارنها بالمتحدثة التالية!)
قالت مها أبو العينين أن المحتوى العربي الموجود على الانترنت يشكّل 3% فقط من مُجمل المحتوى عالميّاً. وأن جوجل لا تعتبر نفسها المسئولة عن زيادة هذا المحتوى, بل هي مسئولية المستخدمين العرب. ثم أعلنت عن تنظيم شركة جوجل فعالية بعنوان (أيام الانترنت العربي) خلال شهر ديسمبر القادم, تهدف لتمكين المستخدمين والمطورين من الاستفادة من خدمات جوجل المختلفة في سبيل رفع المحتوى العربي المتدني, من خلال عدة أنشطة ستقام في الإمارات ومصر والسعودية. بالإضافة إلى تعاون شركة جوجل مع الأمم المتحدة لنشر فيديوهات وصور تاريخية نادرة تهم العالم العربي, بمناسبة ما يسمى (اليوم العالمي لللغة العربية) في الثامن عشر من ديسمبر.

الفقرة التالية كانت لـممثلة يوتيوب في الشرق الأوسط, ديانا بدار التي قدمت عرضا انجليزيا, وتحدثت بالكامل باللغة الانجليزية بدون أي اعتذار أو إشارة توحي بأنها تحاول على الاقل أن تتحدث بالعربية.
وهنا تجدر الاشارة الى تذمر الحاضرين الواضح وتحفزهم واستيائهم -غالبا عبر تغريداتهم- من غلبة اللغة الانجليزية على العروض والاحاديث, لدرجة أنني سمعت أحد الجالسين خلفي يسأل جاره: "أليس عنوان المؤتمر هو الارابيك كونتنت على الانترنت, سو واي آر ذاي توكنج إن إنجلش؟"
استياؤه واضح, ها؟ بصراحة أردت أن ألتفت إليه لأعبر عن استيائي من استيائه الانجليزي, لكنني كبرت دماغي وطنشت الموضوع.

بالعودة لكلمة يوتيوب. من بين المعلومات الهامة التي ذكرت هي ارتفاع نسبة مشاهدي مقاطع الفيديو على الهواتف الذكية في السعودية ليكون الأعلى في العالم. وأن هناك ما يقرب من 310 مليون مشاهدة يوميا لفيديوهات يوتيوب في منطقة الشرق الأوسط. كما أضافت ديانا بدار أن يوتيوب ينوي التوسع في ترجمة مقاطع الفيديو إلى اللغة العربية خلال العام القادم.


تاليا كانت الكلمة الناجحة (والمقدّمة كاملةً بالعربية) لـمجد يوسف, ممثلة لشركة خرابيش لتحكي عن قصة نجاحهم, كما قدمت مجموعة قيمة من النصائح التي تهم أصحاب الأفكار الإبداعية والذين يطمحون للنجاح عبر يوتيوب, كما قدمت مجموعة من الفيديوهات الممتعة والتي نالت استحسان الحاضرين.
الفيديو الأول يعرض أرقاما واحصاءات هامة عن المحتوى العربي في الانترنت ونسب المستخدمين العرب للخدمات الالكترونية المختلفة مثل جوجل ويوتيوب. الفيديو من إنتاج خرابيش.


أما النصائح التي تضمن النجاح في عالم يوتيوب فقد لخصتها مجد في عدة نقاط من بينها(بصياغة المغردين المتابعين للفعالية):
- السر في نجاح أي قناة على اليوتيوب هي قدرتها على جذب المشاهدين والمشتركين والحفاظ عليهم وزيادتهم باستمرار.
- أن يكون لديك الشغف، وأن تكون فكرتك جديدة وغير مبتذلة، وأن تفيد الناس بطريقة ما.
- ركز على العناوين والأوسمة والوصف والصورة عند رفع الفيديو على اليوتيوب.
- اذا نشرت فيديو في اليوتيوب, لا تتحرج في طلب نشر الفيديو من متابعيك, وستلاحظ الفرق في انتشار مقاطعك.
- أول 15 ثانية من أي فيديو هي أهم جزء منه، إذا خسرت جمهورك فيها فلن تنجح في حصد نسب مشاهدة عالية.
- لا تخدع متابعيك بوضع عناوين أو صور رمزية لا تعبر عن المحتوى الموجود في الفيديو.
- حدد موعداً لنشر فيديوهاتك لكسب المزيد من المتابعين والتزم به.
- عليك البدء ومن ثم الاستمرار، لا تتوقف من اول انتقاد.


الفقرة التالية كانت للأخوين محمد وبيمان العوضي, وقدموا عرضا عن مشروع بيتا بلانيت, وهو أول برنامج سفر اجتماعي في الشرق الأوسط, انطلق بداية من يوتيوب وأصبح يعرض على قناة Dubai One.
للأسف الشديد, عادت اللغة الانجليزية مجددا للسيطرة على عرض المتحدث ومعظم كلامه على المسرح, كما أنه جادل في كون مشروعه يهدف لزيادة المحتوى العربي على الانترنت, في حين أن حلقات البرنامج تعرض بالكامل باللغة الانجليزية, وإن كانت فكرته هي: أخَوان عرب يجولون مدن العالم ويقدمون تجربتهم السياحية في تلك المدن للمشاهدين. أنا شخصيا لا أعرف كيف يساهم هذا في دعم المحتوى العربي, ولكن دعونا نتجاهل هذه الملاحظة أيضا.


فيما بعد, أعلنت مقدمة المؤتمر عن الفقرة التالية التي تتضمن تقديما لمشروع قناة جديدة على يوتيوب, أسستها فتيات سعوديات, وقدمن الحلقة الأولى منه ضمن مشروع تخرج لإحدى مساقاتهم الجامعية. القناة بعنوان (عربيزي), وهي تتناول ظاهرة كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية التي وياللأسف انتشرت منذ عدة سنوات على وسائل التواصل الإجتماعي.
إليكم الحلقة الأولى من البرنامج, إن لم تكونوا قد شاهدتموها مسبقا.


ثم عرضوا لنا فيديو مسجل لأحد أعضاء فريق عربيزي الذين لم يتمكنوا من حضور المؤتمر شخصيا, وأعلن عن إهداء الفريق الحلقة الثانية من عربيزي, والتي لم يتم نشرها بعد على يوتيوب, كعرض حصري ضمن المؤتمر.
كان عرض الفيديو مؤثرا لأنه تناول مشهدا من المستقبل, حيث يزور أطفال متحفا برفقة معلمتهم, وهناك يشاهدون مخطوطة "أثرية" لبيتين من الشعر, مكتوبة بالحروف العربية التي أصبحت قديمة ومندثرة في ذلك الزمان, ولم يعد باستطاعة أحد فهم المكتوب, ولا حتى المعلمة!
لست متأكدة إن كان هذا هو مستقبل اللغة العربية, ولكن ما أعرفه يقينا يخص لغة أخرى اندثرت حروفها الأصلية (التي تشبه الحروف العربية) لتُستبدل بالحروف اللاتينية مع مرور الزمن. تلك هي اللغة التركية العثمانية.

ما أعنيه أن ما نحن خائفون منه حدث فعلا في التاريخ للغة أخرى, فهل هذا ما نريده أن يحدث للغتنا في المستقبل؟

بعد الصدمة التي سببها لنا عربيزي, جُهز المسرح لاستقبال أربع ضيفات لاجراء جلسة نقاشية حول تحديات الهوية الثقافية بين التغريب والتعريب. وهنّ: د. نادية وردة التي أدارت الجلسة, أ. ديمة الخطيب, أ. مايا حجيج و أ. نادية عليوات.
قدّمت الجلسة نموذجا يحتذى بالإلتزام (واخيراً) بالتحدث باللغة العربية الفصحى طوال الجلسة, وألقيت خلال الجلسة العديد من الرسائل الهامة حول مشكلة ضعف المحتوى العربي وكذلك انتشار ظاهرة العربيزي, بالإضافة للمشاكل التي تواجه السينما العربية وغياب الهوية عنها.

الكثير من المحاور كانت قد طُرحت خلال الجلسة, لكنني أعتقد أن أهم ما ذكر فيها أننا كعرب يجب أن نتخلص من ذلك الانكسار النفسي الذي يُشعرنا بالحرج إن كتبنا أو تكلمنا بالعربية, في مقابل الأفضلية التي نشعر بها عند استخدامنا لغة أجنبية أخرى بدلا من لغتنا الأم. تلك الخصلة التي لخصها المصريون في مصطلح "عقدة الخواجة"..
يجب أن يعي ويدرك كل منا أنه يساهم في حل مشكلة العربيزي عندما يبدأ بنفس: يتحدث بالعربية, يكتب حروفا عربية, يعلم أولاده العربية في البيت ويقويها لديهم, علما أن قوتهم في لغتهم سيجعلهم أكثر قابلية لتعلم اللغات الأجنبية الأخرى وإتقانها.


أما الفقرة التالية فكانت للمتحدثة بإسم مؤسسة twofour54 نورة الكعبي, ثم لـخولة حمّاد مديرة تطوير الأعمال في المختبر الإبداعي التابع للمؤسسة. ثم عرضوا مجموعة من أعمالهم التي أنجزوها ضمن المختبر, ومن بينها الفيلم ثلاثي الأبعاد "أسطورة".


أخيرا, تقدّمت مجموعة من خريجات طلاب كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية بدبي, وعرضوا إنتاجاتهم المرئية. أعجبي شخصيا وأصابني بالقشعريرة الفيديو الذي أخرجته روان المحمد بعنوان "شكلين ما بيحكوا" الذي وإن كان يتحدث عن سوريا, فإنني رأيت فيها بعض لمحات تشبه غزة وناسها.


وهنا انتهى المؤتمر.

-----------------
روابط ذات صلة

مؤتمر "المغردون يلتقون" الأول في الدوحة
موقع مبادرة تغريدات 
موقع شركة GameLoft بالعربية
مبادرة أيام الاترنت العربي, برعاية جوجل
قناة خرابيش على يوتيوب
قناة برنامج Peeta Planet على يوتيوب
المختبر الإبداعي لدى مؤسسة twofour54