قصةُ حلمٍ تحــوّل إلى كتــاب





أمنية 

عندما كان اليوم الأخير من عام 2010 .. كنتُ برفقة مجموعة من الأصدقاء نقوم بنشاط ما على شرف السنة الجديدة, واقترحت عليهم أن نلعب لعبة مسلية تناسب استقبالنا لعام 2011 بعد عدة ساعات. كان في حقيبتي كرة صغيرة .. دعوتهم للوقوف على شكل دائرة .. وشروط اللعبة تقول أن نمرر الكرة لبعضنا واحدا تلو الآخر, ومن يقع عليه الدور يجب أن يذكر أفضل ما حدث معه في 2010, وكذلك أسوأ ماحدث, وأن يتمنى شيئاً للسنة الجديدة.

عندما حان دوري, تمنيتُ أن أنجح خلال عام 2011 في إصدار كتاب يحمل بعض ما نشرته سابقا في مدونتي, كما فعل بعض زملائي في مصر ونجحوا, وأصبحوا جيلا من الكتّاب الشباب الذين بدأوا كمدونين.

كانت تلك أمنيتي ولم أعلم تحديدا كيف سأقوم بتنفيذها .. دور النشر في فلسطين معدودة على الأصابع .. ولا أعلم بعد على مَن سأعرض فكرتي .. ولم أفكر في إمكانية أن أذهب الى جهة نشر خارج فلسطين..

لكن في حينها, لم أفكر في الـ"كيف" .. هكذا ببساطة, رميتُ أمنيتي في الهواء ومعها الكرة التي ناولتها لمن جاء دورُه بعدي في دائرة الأصدقاء.


مشروع

عندما قررت المشاركة في حملة التدوين اليومي لشهر يونيو 2011, لم يخطر ببالي أنها ستكون البداية لتحقيق أمنيتي في بداية العام. كنت قد نسيتُها وربما انشغلت عن السعي وراء تحقيقها لأسباب متعددة, فقد كان عام 2011 عاماً مزدحما كما تعلمون.
لم أستطع المداومة والالتزام بقواعد الحملة والتدوين بشكل يومي كما كنت أنوي .. ونتج عن الشهر كله تسعة تدوينات متنوعة المواضيع.

في بداية الشهر التالي يوليو 2011, أطلق القائمون على حملة التدوين اليومي دعوة للمشاركة في مشروع كتاب المئة تدوينة, على أن يكون كتاباً الكترونياً يجمع بين دفتيه أفضل ما شارك به المدونون من مختلف الدول العربية خلال حملة التدوين اليومي طوال الشهر السابق.

قررتُ فورا أن أشارك .. واخترتُ تدوينتين مما كتبت, واستعنت بقراء المدونة لكي يصوتوا لهما. ودخل المشروع في مراحل تصفية التدوينات المرشحة وتصنيفها والتصويت عليها, ثم عرضها على لجنة تقييم متخصصة, والتنسيق بين المشتركين وفريق العمل .. ثم أعلنت النتائج للتدوينات المئة التي ستدخل في الكتاب.

كان حظي سعيدا وأصبح لي تدوينتان فائزتان منشورتان في الكتاب الإلكتروني, كما فازت من فلسطين ستة مشاركات أخرى, واشتملت النتائج على تدوينات فائزة من مصر, اليمن, المغرب والسعودية. هنا قائمة بأسماء المدونين والمدونات الذين نُشرت تدويناتهم في النسخة الإلكترونية من كتاب المئة تدوينة.


كتاب

وتوالت مراحل إعداد الكتاب بشكل متسارع. كل شئ كان يتم بالتنسيق والاتفاق والمشاورة بين فريق العمل ومجموع ما يقارب الثمانين مدوناً عربياً. كان أعضاء الفريق القائم على المشروع يتحلّون بالجدية, والصبر, والتعاون, والحرص على إرضاء الجميع قدر المستطاع.

تواصُلنا كان عبر الانترنت في مجموعة على الفيسبوك .. اتفقنا من خلالها على اسم الكتاب الجديد (أبجدية إبداع عفوي) وتناقشنا في تصميم غلافه الأول, وتحمس البعض وأصبح حلم إصدار الكتاب بنسخة ورقية يداعب خيالات العديد منا .. وبدأ كل من جهته بالبحث عن دار نشر تتحمس للفكرة وتقبل بطباعة الكتاب .. الى أن تم الاتفاق مع دار ليلى - كيان كورب للنشر والتوزيع ..

مررنا مجدداً بمراحل تنسيق المشاركات ومراجعتها واستبعاد بعض التدوينات لتقليل عدد الصفحات .. قام مصممو دار ليلى بإعادة تصميم غلاف الكتاب وتشاركنا جميعا لتوفير المبلغ اللازم لطباعة الكتاب ..
كل هذا كان يحدث الكترونيا وعن بُعد .. مدونون ومدونات من عدة جنسيات عربية .. مختلفو الطباع والأذواق والأساليب .. وبالرغم من ذلك كنا نجد حلاً وسطاً يُرضي الجميع مع كل نقاش أو اختلاف في الآراء.. اتفقنا لأننا -ببساطة- قررنا أن نتفق.

مرّت الأيام كما مرّت .. وعند لحظة معينة أدركنا جميعاَ أن الحلم تحوّل إلى حقيقة!


دعوة

اسمحوا لي أن أدعوكم لحضور حفل توقيع كتاب (أبجدية إبداع عفوي), يوم الأحد القادم 5 فبراير 2012 في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة .. برفقة فريق العمل وعدد كبير من المؤلفين المشاركين, ألتقيهم للمرة الأولى وجهاً لوجه.

منشور لي بالكتاب تدوينة "معبر رفح والمقلوبة" التي قد لا تكون أفضل ما كتبت, لكنها أصبحت تحمل في نفسي مكانة خاصة.

أتوجه بالشكر والامتنان اللامتناهي لفريق العمل: لبنى أحمد نور , إيثار أحمد نور وجهاد نجيب.

صفحة الكتاب على موقع جود ريدز.

تحديث 14 فبراير 2012 : الكتاب متوفر الآن بـمكتبة منصـور - قرب مفترق الجامعات بمدينة غزة.