مصائر



من أحلى الروايات التي قرأتها مؤخرًا, ولا عجب أن فازت بجائزة الرواية العربية لهذا العام.
أعجبني الخط الدرامي منذ الصفحة الأولى, عن الشخصية الفلسطينية الأرمنية التي تزوجت ضابطًا انجليزيًا.. شخصية ذات أبعاد مختلفة جدًا عن الشخصية الفلسطينية النمطية التي اعتدنا عليها.
أعجبتني الألعاب الذهنية التي لهى بها الكاتب معي كقارئة, من خلال تداخل الشخصيات الواقعية والروائية, وأسلوب (الرواية داخل الرواية), وكذلك إشاراته إلى نفسه الحقيقية على لسان الشخصيات المتخيّلة ..
أعجبني سفره إلى المستقبل والتي عكست -ربما- رؤيته الشخصية لحل الصراع بيننا وبين اليهود, وإن كنتُ أرغب في مشاهدة المزيد من ذلك العالم بدلًا من انغماسنا الزائد عن الحد (أدبيًا وواقعيًا) في ماضي القضية الفلسطينية وحاضرها الكئيب.
دفعتني الرواية للبحث عن صور الأماكن والمزارات التي جاء ذكرها فيها.. وسافرتُ مع الكاتب في المدن والفلسطينية الضائعة من بين أيدينا.
توقّعت (بحسب العنوان) أن يكون هناك خط درامي للحديث عن الهولوكوست أو أحد ضحاياه مثلًا بالتوازي مع الحديث عن النكبة... لكن هذا التوقع لم يكن في محله.

أكثر ما أحبتته في رواية (مصائر) للكاتب ربعي المدهون، هو ابتعاد الكاتب عن الخطاب الحنجوري والمُغرق في الشعارات غير الواقعية. نحن بحاجة لمثل أسلوبه لدى السياسيين، الذين يسعون من خلال خطاباتهم لتهليل الجماهير وتصفيقهم، دون مراعاة للواقع الذي نعيشه، وللعالم من حولنا.
قد يكون ربعي المدهون هو أول روائي يقدم "حل الدولة الواحدة" كفكرة مقترحة لإنهاء الصراع مع إسرائيل، في عمل أدبي. وإن كان يتوقع حدوثه في المستقبل البعيد.
الساحة الفلسطينية بالفعل هي بحاجة ملحّة لنقاش جديد ومفتوح عن حل الصراع وإنهائه، خلافًا لحل الدولتين الذي تتبنّاه القيادة السياسية (في كلا فتح وحماس)، أو لفكرة "المقاومة حتى نقتلهم جميعًا، أو حتى يعودوا من حيث أتوا".