مؤتمر العنف ضد المرأة




حضرت يوم الخميس الماضي المؤتمر الختامي لحملة مناهضة العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني , دعتني اليه صديقة عزيزة تعمل في هذا المركز كمنسقة مشروع ,, الصراحة كان صعب ارفض


احكيلكم الحكاية من الأول ,,
المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات ,, يرعى مجموعة من الحملات المدنية ,, ويستضيف لقاءات دورية مع الشرائح الفلسطينية المختلفة ,, لدراسة التغيرات والظواهر المختلفة في المجتمع الفلسطيني ,,

تمول هذه المؤتمرات واللقاءات من خلال مشروع تعزيز الديمقراطية والمجتمع المدني , وهو ما يسمى بالـ "المساعادات الشعبية الأمريكية للشعب الفلسطيني" USAid


ندخل في تفاصيل المؤتمر .. 
اول ما تدخل القاعة , يعطوك قرنفلة حمراء , ومجموعة من البوسترات , ثم تطلب منك احدى الفتيات ان توقع على عريضة جدارية كبيرة وتكتب فيها ما يجول بخاطرك

كان الحضور حوالي 500 شخص -على عكس ما توقعت- وكان معظم الحاضرين من السيدات والفتيات من مختلف المناطق والمدن في قطاع غزة ,, وكان في عدد لا بأس به من الرجال , غالبا الضالعين في النشاطات المدنية والمؤسسات الأهلية ,, والصحفيين اكيد


ركز المؤتمر على عرض نتائج الاستبيان الذي تم توزيعه بشكل عشوائي خلال فترة ثلاثة أشهر وهي فترة المشروع , سأل المشاركين عن العنف ضد المرأة , اسبابه , اشكاله, دوافعه وسبل الحل المقترحة من المشاركين

يلاحظ ان 99% من المشاركات في الاستبيان كانوا من النساء ,, وما ادهشني بشكل كبير ,, ان اكثر اشكال العنف انتشارا في المجتمع الفلسطيني ,, كان اولا الضرب الجسماني (على الجسم أو الوجه) بالرغم من ان الاسلام يحظر الضرب على الوجه ,, وكان بنسبة 75%

وثاني الاشكال انتشارا كان مسألة الحرمان من الميراث وكان بنسبة تصل الى 60% ,, وهذا يدفعني الى التساؤل .. هل بالفعل مجتمعنا هو مجتمع اسلامي ؟؟!!

كما عرض المؤتمر فيلم وثائقي ,, تأتي فيه بعض الامثلة من النسوة اللاتي تعرضن للعنف من قبل الازواج ,, ومن الملاحظات اللافتة والمثيرة للاهتمام ,, ان العنف الذي قد تتعرض له الزوجة من قبل "الحماة" او بنت الحماة قد يكون اعنف من ضرب الزوج .. اي عنف المرأة ضد المرأة اصعب واكثر حدوثا وتأثيرا من عنف الرجل ضد المرأة

والاكثر من هذا ,, ان لدى المرأة قوة عظيمة , تجعلها تنفذ ما تريده ,, فلماذا تعطّل هذه القوة , واذا استغلت تكون قوة هدّامة ؟

النقطة التانية ,, ان المرأة المعنفة لا تجد بديلا عن الصبر والسكوت ,, بالاغلب بسبب الخوف من الطلاق ,, في مجتمع تنظر اليه المطلقة نظرة دونية وتحرم من اولادها ,, هذا اذا افترضنا ان اهل المطلقة سوف يرضون لها الطلاق او حتى يستقبلونها في بيتهم بعد الطلاق



بشكل عام ,, الكثير من النقاط والملاحظات من قبل المنظمين او المشاركين تعتبر معروفة وشائعة ,, إلا ان مسار الحديث كان ولابد ان يأتي على ذكر الحالة السائدة امنيا في المجتمع الفلسطيني ,,

ومن أكثر النقاط التي صفق لها الحاضرون ,, تأثرا او موافقة ,, خبر شاهده احد الحاضرون في التلفزيون الاسرائيلي قبل بضعة أيام ,, يقارن بين المسيرة النسائية التي حدثت في بيت حانون قبل عدة اشهر لحماية المقاومين في احد المساجد هناك ,, من هجوم اسرائيلي يستهدفهم ,, ومسيرة نسائية اخرى من نوع اخر ,, حدثت قبل عدة اسابيع في جباليا ,, لحماية بيت العميد محمد غريّب من هجوم القوة التنفيذية (حماية بيت فلسطيني من قوة فلسطينية!) وهنا كان المتحدث يناشد الجميع بالتأمل في الوضع الذي وصلنا اليه ,,

لمحة أخيرة : حيث لفت نظري مشاركة شيخ عجوز , قارب السبعين من العمر ,, كان يلبس العباية والعقال الفلسطيني ,, وتبدو عليه علامات الهيبة والوقار ,, وحكا حكاية "مضحكة" , حول امرأة تسببت رقصة " السلو" في طلاقها وضربها ! وجاءت اليه لتستنجده

الحكاية ان هذه المرأة عندها اطفال صغار تتراوح اعمارهم ما بين الخامسة فما دون , استأذنت زوجها لحضور حفل زفاف احدى الجارات على ان تغادر عند صلاة العشاء ,, وهناك استحلفتها ام العريس على ما اظن لتتأخر قليلا وتشاهد رقصة السلو ! وفعلا تأخرت وعادت لزوجها وهو لا يدري ماذا يفعل بالاولاد , اللي عايز يرضع واللي عايز تغيير بامبرز وحالة ههههههه
مما جعل الزوج يثور عليها , يضربها ثم يرمي عليها وعلى السلو يمين الطلاق !

الصراحة مش عارفة ماذا كان الهدف من سرد الحكاية ,, لكن الشيخ في النهاية شدد على ان الدنيا تتكون من نصفين نساء ورجال ,, وان الرجل الذي يضرب زوجته ينبغي ان يستحي على نفسه عندما يتحول الي ارنب بجوارها في "امور اخرى" ... ووجه نصيحة الى الرجال بالتزام المقولة "رفقا بالقوارير" وكذلك ان المرأة التي تطيع زوجها ثم يموت راض عنها تدخل الجنة مباشرة

انا شخصيا استمتعت بالحضور والمشاركة ,, ووصيت صديقتي ان تبقيني على لائحة المدعوين لمثل هذه الفعاليات ,,