العودة إلى غزة: ذكريات وطرائف 3


في الحلقة السابقة من مسلسل العودة .. حكيتلكم عن الاحداث والنوادر الي صارت معايا على الجانب المصري من معبر رفح


صار الوقت عشان نكمل الحلقة الاخيرة من المسلسل : معبر رفح الجانب الفلسطيني

كنت ركبت الباص المصري مع باقي المسافرين .. وهادا الباص الي رح يتوجه فينا عبر السياج الحدودي لمبنى الجانب الفلسطيني من المعبر




هالمرة الناس كانت تعبانة جدا وماحدش كان طايق حدا .. والولاد الصغار ناموا في الباص من كتر التعب والانتظار ..


بعد ما كمل العدد وكل الفوج صار موجود بالباص .. اتحركنا وأخيرا والكل التقط الأنفاس الاخيرة من هوا مصر .. استعدادا لدخول سجنهم المحبب ... قطاع غزة


بعد دقيقتين او ثلاثة .. اتوقف الباص .. وبدأوا الركاب بالنزول.. كان فيه ساحة معرّشة وفيها كراسي .. وكانوا حاطين في النص كرتونة فيها زجاجات مية متلجة.. الصراحة فعلا الواحد كان ريقه نااااشف .. واخبرنا احد الضباط انو نقعد نستنى شوية لغاية ما ينادي علينا عشان ندخل الى داخل الصالة

لفت نظري واحنا قاعدين .. انو كان فيه مجموعة من عمال المعبر "لابسين زي موحد" .. وبينزلوا الشنط من الباص وبيحطوها على السير الالكتروني للتفتيش

وهادي اللقطة الأولى الي خلتني ابتسم فيها واحس اني صرت في بلدي!

نادى علينا الضابط .. خبّرنا انو البوابة الكاشفة المعادن المعتادة رح تكشف كمان عن اي ارتفاع في درجة حرارة اي واحد فينا .. وكانت هادي اللقطة التانية ..


وبدأنا ندخل


جلسنا .. امامنا تلفزيون مفتوح على قناة الأقصى .. وبديت انا اتأمل في القاعة من حواليا .. وداعبت مخيلتي ذكريات الطفولة والفلاشباك في هادا المكان .. وقعدت اقول سبحان مغير الأحوال !!

هي هي نفس الصالة الي كنا نعبر منها أيام ما كانوا اليهود بيفتشونا .. وهي هي نفس الصالة لما صارت الشرطة الفلسطينية وحرس الرئاسة هما الي موجودين على المعبر .. وهي هي نفس الصالة الي واقفين عليها اليوم الشرطة الفلسطينية التابعة لحماس


لغاية صوت الشرطي أمامنا ما قطع حبل تأملاتي وهو بيطلب منا تسليم جوازات السفر للتدقيق .. على مكتب جالس عليه ضابطين معاهم الأختام والأوراق


بعد شوية نادوا اسمي .. وسلّموني الجواز .. وتحركت نحو القسم الآخر من القاعة لاستلام شنطي


وهنا اللقطة التالتة ..

لقيت سير الشنط زي هادول الي بيكونو في المطار .. بيلف .. وعليه حقائب المسافرين بمنتهى النظام

وعلى الجنب مجموعة من العربيات المعدنية لحمل الشنط .. أول ما بدأت الاقي شنطي "الثقيلة جدا" وانزلهم عن السير..  قرّب مني واحد من موظفي المعبر "بنفس الزي الي شفته في اللقطة الاولى" وحكالي ,, يا أختي شاوريلي انتي على شنطك وانا حاجيبلك اياهم على العربية

فيك الخير والله ...الظاهر كان مبين عليا خيخة ومش عارفة اشيل حالي عشان اشيل الشنط :p

وبعدين مشي معايا بالعربية لغاية مكتب الجمارك .. وهناك سألني الموظف عن امتعتي .. وطلب مني افتحله اصغر شنطة فيهم كنوع من رفع العتب .. حكيتله انا طالبة وهادي كلها اغراضي الشخصية

قاللي اتفضلي وحمد الله ع السلامة

بمجرد ما طلعت من القاعة .. ولفحتني أول نسمة هوا على الباب الخارجي .. لقيت حالي ببكي ! من دون مقدمات

اخدت نفس عمييييييق .. ومسحت دموعي عشان ما حدش يضحك عليا

كان باقي انتظار اخر باص عشان ينقلنا من مبنى المعبر الى خارج البوابة الخارجية .. لعند ساحة تسمى "سعد صايل" وهي عبارة عن ساحة لتجمع التاكسيات .. وكمان سيارات الناس المستقبلين لأقاربهم العائدين .. بعيدة عن معبر رفح بمسافة حوالي ثلاث دقائق بالباص


انا ولسوء حظي كان صار عطل طارئ بسيارة والدي منعته من انو يجي وياخدني


المهم .. لما نزلت من الباص كان فيه عدد كبير من سيارات الاجرة بلونها الاصفر المعتاد لسيارات الاجرة في غزة .. بمجرد ما قلت انا رايحة على غزة "المدينة" لقيت واحد من السواقين بيشاورلي على سيارته وبياخد من ايدي الشنط ..

وبعد كم دقيقة انطلقنا من رفح باتجاه مدينة غزة

الطريق اخدت تقريبا خمسين دقيقة .. على شارع صلاح الدين

خلال الطريق طبعا كنت بلتفت وباندهاش لكل منظر مبنى مقصوف او كومة من الهدم .. السوّاق لاحظ اندهاشي .. وبمجرد ما عرف اني اول مرة اجي على غزة بعد الحرب .. امسك بميكرفون المرشد السياحي .. وصار يحكيلي واحنا ماشيين عن المباني ع الطريق وعن الحرب وعن بيته وعن البلد .. حكالي انو الناس خلص بطّلت تحكي عن الحرب وصارت احاديثهم الاساسية عن المصالحة وحماس وفتح.. عن المصاري والشغل وهموم تدبير امورهم اليومية


الساعة 5 عصرا

واخيييرا


وصلت بيتنا :)))


ولحظة اللقاء مع اهلي مش ممكن اعرف اوصفها


بس ممكن اختصرها بكلمتين


كل التعب فجأة تبخر !


وبدكم تقولو عني راديو وانفتح حكاوي وقصص ما بتنتهي ومغامرات واسئلة واجوبة عن سنتين من عمري وعن بلد استضافتني وعن ناس تآخيت معاهم


وما في احلى من هيك مشهد ختامي ... ولا أحلى من هيك نهاية