بريــق الســعادة




زمان وانا صغيرة .. كان عندي دفتر صغير يشبه نوتة التلفونات

كان اسمه دفتر أعياد الميلاد

كنت اكتب فيه أعياد ميلاد صديقاتي واقاربي


كنت مقسمة الدفتر على عدد شهور السنة .. وكنت عاملة سيستم مرتب تصاعديا حسب اليوم والسنة

في بداية تكويني لهذا الدفتر .. كنت اهتم بسؤال من يعنون لي عن تواريخ ميلادهم في سياق الحديث وهم غير منتبهين .. ثم أركض في الخفاء نحو دفتري لأكتب فيه المعلومة الثمينة التي قد حصلت عليها لتوي ..

وبمرور الوقت .. اصبحت صفحات الدفتر مطبوعة في ذاكرتي .. وبالرغم من فشلي الذريع في حفظ الارقام او حتى التعامل معها في العمليات الحسابية .. فقد كانت موهبتي الخاصة هي حفظ التواريخ المهمة لمن يعنيلي فقط من الأشخاص ...

كم صديقة لي تفاجأت بتهنئتي لها بعيد ميلادها قبل الجميع

وكم مرة ذكّرت أمي ان تتصل بإحدى أخواتها مثلا لتهنئها بمناسبتها السعيدة

وكم كان يسعدني سؤال "كيف عرفتي انو اليوم عيد ميلادي؟" .. مصحوبا بذلك البريق المميز في العيون .. بريق السعادة !!


ذلك البريق الذي أصبحت افتقد إليه .. ولا استطيع التميز في احداثه لدى أحدهم ..

لأننا اليوم وبوجود المواقع الاجتماعية كالفيسبوك والمنتديات وغيرها ... يتساوى الجميع في تذكر مناسبات اصحابهم ومعارفهم .. القريبين منهم والبعيدين .. العزيزين وحتى "النص نص" !!


حتى المعايدات الرسمية والدينية فقدت معناها في حضرة التكنولوجيا .. فكيف لك أن تتأكد من "معزّتك" عند شخص ما .. ما دام الكل يوجه لك التهنئة "المتغششة" سواء بعيد ميلادك أو بالعيد الكبير أو الصغير أو غيره ...


أحد زملائي من المدونين قال لي ذات مرة .. أنه يضع تاريخ ميلاده خطأ على صفحته في الفيس بوك .. مخصوووص فقط لكي يرى من من أصداقه سيتذكر تاريخ ميلاده الحقيقي ويهنئه فيه !


أما بالنسبة لي .. فتبادر إلى ذهني مؤخراً أن ارسل تهنئتي لأصدقائي قبل اعياد ميلادهم بثلاثة او اربعة ايام لكي اثبت لهم "معزتهم" عندي .. وانني لست بحاجة لـ"الملقن الآلـي" ليذكرني بيومهم المميز


وربما يكون الدرس المستفاد .. أن اثبات المكانة واسعاد الناس لا يكون فقط بالكلام الجميل وبالتهاني وبطاقات المعايدة .. فالأولى أن يترافق ذلك مع الأفعال والمواقف الجيدة .. ذلك ما يصنّف الناس في قلبك .. ويجعلك تعتبر فلان صديقك ورفيقك على طول الخط .. حتى وإن نسي تهنئتك بيوم ميلادك ..

ربما نتعلم .. أن هناك الكثير مما يمكنه أن يُسبـّب بريق السعادة الحقيقية في عيون أحبائنا .. فعلاً وليس قولاً


* التدوينة من وحي قراءة خرفان الفيسبوك عند دماغي