حملات فلسطينية لرفض تجنيد الشباب العرب في الجيش الإسرائيلي


*هذا المقال نُشر أولا على موقع ساسة بوست
----------


تنشط في الفترة الأخيرة عدة حملات شبابية في المناطق المحتلة عام 1948 للتوعية والحشد ضد تجنيد الشباب العرب في صفوف جيش الإحتلال الإسرائيلي, من منطلق قومي وأخلاقي لدى القائمين على هذه الحملات. فما هي الخلفية والسياق لهذه الحملات؟ وما الذي يسعى الفلسطينيون في الداخل أن يحققوه من خلالها؟
تجدر الإشارة أنه وبحسب إحصائيات عام 2011, فإن السكان الفلسطينيين المسلمين داخل إسرائيل يشكلون ما نسبته 17.3%, والعرب المسيحيين ما نسبته 2%, والعرب الدروز ما نسبته 1.6% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 7.8 مليون نسمة.

تجنيد العرب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي

صدر قرار عن جيش الإحتلال الإسرائيلي بتاريخ 22 ابريل 2014 الماضي, أعلن فيه عن البدء بإرسال أوامر التجنيد الإختياري للشباب العرب المسيحيين الذين يبلغون سن 17 عاما في الجيش.
وقد جاء هذا القرار بعد سلسلة من التشريعات التي تهدف للتمييز بين المسيحيين والمسلمين في الداخل, منها قانون أقر بداية العام الحالي سمي بـ "قانون التمثيل الطائفي", وهو يقضي بوجود تمثيل مسيحي وآخر درزي في اللجنة الاستشارية لمفوضية المساواة في العمل التابعة لوزارة الإقتصاد. ويعني هذا القرار أن يتواجد في هذه اللجنة ثلاثة ممثلين للطوائف الثلاث: المسلمين, المسيحيين والدروز, فيما كان الحال مسبقا يقضي بوجود ممثل عربي واحد للأقلية العربية ككل. ويعتبر هذا هو التشريع الاول في تاريخ الكنيست الذي يتم فيه الفصل وتحويل المسيحية الى طائفة منفصلة عن المجموع العربي.
وقد تم أيضا إنشاء "منتدى تجنيد الطائفة المسيحية" العام الماضي بإيعاز مباشر من نتنياهو, وبالإتفاق مع شخصيات مسيحية يفترض أن تقوم بتشجيع الشباب للإنخراط في صفوف جيش الإحتلال, بشكل يتنافى مع الشعور العام لدى المواطنين العرب المسيحيين, وبشكل وصفه أحد النواب العرب باسل غطاس بالعمالة والخيانة للقومية العربية والفلسطينية في الداخل.

تجنيد العرب الدروز في الجيش الإسرائيلي

يلزم القانون الإسرائيلي المواطنين العرب من الطائفة الدرزية بالتجنيد في صفوف جيش الإحتلال بموجب اتفاق جرى عام 1956 بين وزير الأمن الإسرائيلي في ذلك الوقت وبعض القيادات من الطائفة الدرزية, ظنا منهم أن ذلك سيمنحهم امتيازات أفضل من باقي المواطنين العرب. وفي العام التالي 1957 اعتبر القانون الإسرائيلي الطائفة الدرزية ديانة مستقلة عن الإسلام, ورسخ لهذا الفصل بإصدار بطاقات هوية إسرائيلية مميزة للدروز, وبإنشاء نظام تعليمي منفصل ومدارس مخصصة للمواطنين الدروز فقط, وكذلك بالنسبة لإنشاء محاكم خاصة بالطائفة الدرزية.
إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح بشكل كامل في تغييب الحس الوطني الواعي الذي يعارض النهج الذي تتبعه السلطات الإسرائيلية, خاصة وأن التعامل الإسرائيلي المجحف بحق العرب عموما لا يفرق بين درزي ومسلم ومسيحي من حيث مصادرة الأراضي وقلة فرص العمل والإهمال في القرى والبلدات ذات الأكثرية الدرزية, برغم تجنيد أبنائهم.
وقد تصاعدت عبر السنوات أصوات لشخصيات وطنية من أبناء الطائفة الدرزية ترفض سياسة (فرق تسد), بما في ذلك التجنيد الإجباري للدروز, ويؤكدون على الهوية العربية الفلسطينية وارتباطهم التاريخي بباقي أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. وعلى إثر ذلك يزداد سنويا عدد الشباب الدروز الرافضين للخدمة ويتم اعتبارهم مخالفين للقانون, مما يعرضهم للحبس والمساءلة والمضايقة الأمنية.

حملة (أُرفُض, شعبك بيحميك)

بدأت الحملة أولا لدعم وتأييد مجموعة من الشباب الدروز الذين تعرضوا للإعتقال بسبب رفضهم لأوامر استدعائهم للتجنيد الإجباري, ثم توسع نشاط الحملة ليشمل تنظيم المسيرات والمظاهرات وفعاليات التوعية التي تستهدف الشباب الدروز بشكل خاص, وتسعى لتعليمهم التاريخ الحقيقي حول القضية الفلسطينية, ومحاربة غسل الدماغ الذي تنفذه السلطات الإسرائيلية من خلال نظام التعليم المزيف والمشوه الذي يتلقاه الدروز في مدارسهم. ويقول العاملون على الحملة أن رسالتهم الآن لا تستهدف الدروز فقط, بل تؤكد على عدم انفصال قضية التجنيد الإجباري عن النضال الفلسطيني عموما.
وقد نظمت الحملة بالتعاون مع التجمع الطلابي الديمقراطي مظاهرة داخل الجامعة العبرية في القدس منذ عدة أيام, رفعت شعارات مناهضة لجيش الإحتلال والتجنيد الإجباري فيه, وانتهت بفض قوات الأمن للمظاهرة وقمعها, واعتقال ثلاثة من الطلاب العرب المشاركين فيها.




حملة (لن أخدم بجيشكم)

أطلقها اتحاد الشباب الوطني الديمقراطي فبراير 2014 مستبقة بذلك إصدار قرار تجنيد الشبان المسيحيين في الجيش الإسرائيلي. وتعمل الحملة على تنظيم فعاليات ثقافية وحوارات مجتمعية تجوب البلدات العربية المختلفة, تهدف لمناقشة قضية التجنيد ومخاطر الإجراءات الإسرائيلية على المجتمع الفلسطيني في الداخل, ولتوعية الشباب العرب وذويهم وإعادة التأكيد على الهوية العربية الفلسطينية بالفن والشعر والدبكة الشعبية.



حملة (تساهل ما بيستاهل)

(تساهل צה"ל هو اللفظ العبري الذي يطلقه الإسرائيليون على الجيش باختصار الحروف الأولى من "جيش الدفاع الإسرائيلي" كما يعبرون عنه).
انطلقت الحملة مؤخرا عبر الشبيبة الشيوعية في الداخل, يعرفها القائمون عليها بأنها "مشروع سياسي فني شبابي، مناهض لمشاريع الفتنة الطائفية والخدمة العسكرية وبدائلها". ولم تبتعد كثيرا عن السياق العام للحملات السابقة, حيث سعت بطرق مبتكرة للتوعية والحشد ضد تجنيد الشباب العرب عموما في الجيش الإسرائيلي, وقاموا بعرض فني في شوارع الناصرة تمثل في عزف موسيقي وعرض لوحات فنية وعروض تمثيلية لشباب جرحى ومكبلين بالأغلال, في إشارة إلى ما يتركبه الجيش بحق الفلسطينيين.
وتسعى الحملة للقيام بالمزيد من الفعاليات قي مدن وبلدات عربية أخرى.



المصادر

الفلسطينيون في إسرائيل يرفضون قانون «التمثيل الطائفي»: يسلخ المسيحيين عن شعبهم ويطبق سياسة «فرّق تسد»
الدروز في إسرائيل - ويكيبيديا
الأقليات الفلسطينية في أراضي ١٩٤٨: قصة الخدمة العسكرية للدروز
صفحة (لن أخدم جيشكم) - فيسبوك
صفحة (تساهل ما بستاهل) - فيسبوك