صديقٌ .. على الجانب الآخر من الوطن





كتبت في تدوينة سابقة عن الوجع الذي أعانيه عندما أتأمل انكماش القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة لتصبح "غـزة" هي الواجهة الأكثر جذباً للانتباه دوناً عن كافة المدن والقضايا المصيرية الكبرى في صراعنا العربي الاسرائيلي.

ثم صادفتني عبارة أخرى في كتاب "ولدتُ هناك, ولدتُ هنا" لمريد البرغوثي, يتحدث فيه عن الخدعة اللغوية الكبرى في استخدام صفة "الضفة الغربية" لوصف تلك المنطقة التي تقع شرق فلسطين!

<احتلت العصابات الصهيونية فلسطين الغربية الواقعة على ساحل البحر المتوسط, فلجأ بعض سكانه إلى فلسطين الشرقية الممتدة حتى نهر الأردن.


ولأن المطلوب محو اسم "فلسطين" من الخريطة ومن التاريخ ومن الذاكرة, نسبت هذه المنطقة إلى نهر الأردن فسميت باللغة العربية وبكل لغات العالم "الضفة الغربية" .. وهكذا اختفى اسم "فلسطين" نهائيا من كل خرائط الدنيا.


فإذا كان غرب البلاد اصبح اسمه "اسرائيل" .. وشرقها أصبح اسمه "الضفة الغربية" .. فأين تقع فلسطين؟>



إنها تلك الخدعة اللغوية نفسها التي اخترعت كلمة "الضفة الغربية" .. هي نفسها التي أدت بنا في وقتنا الحالي أن نتحدث عن الأوضاع في "قطاع غزة" وكأن التباكي على الحصار واستدرار المعونات بسببه هو خلاصة القضية الفلسطينية.

ولكن لحظة !

ألا نقوم "نحن" بأيدينا بتأكيد هذا الانفصال مرة بعد مرة ؟؟ لقد بات الانقسام السياسي أمراً طبيعيا اعتدناه حد عدم استغرابه .. بل ربما من الأجدر أن نواجه أنفسنا بالحقيقة بأننا أصلاً منقسمون اجتماعياً لذلك أصبحنا لا نبالي !

نعم ! نحن منقسمون اجتماعياً!

حياة الناس في مدن الضفة الغربية , تختلف تماما عن حياة الناس في قطاع غزة, تختلف تماما عن حياة الناس في مدينة القدس , تختلف تماما عن حياة الفلسطينيين 48.

هذه حقيقة .. أمر واقع فرضه علينا المحتلّ .. ثم تطوعنا نحن لنكمل عنه المهمة.

مهمة "تقسيم المقسّم وتجزئ المجزأ".

والآن بما أن الدعوات كلها تتجه لانهاء الانقسام السياسي .. أريد أن أدعوكم اليوم إلى إنهاء الانقسام الإنساني .. كخطوة أولى

عندما رزقني الله بـزيارة القدس المحتلة ورام الله العام الماضي .. تعلمتُ أن بعض الحقائق لا يستطيع الإنسان إدراكها إلا برؤيتها بالعين .. أدركت الحقيقة التي فرضها الجدار الفاصل على حياة المواطنين .. أدركت معاناة الحواجز الإسرائيلية بين المدن في الضفة الغربية (دعوني أقول شرق فلسطين) التي لا ندركها نحن في غزة ولا نعانيها .. دعوني اوضّح !

كنت أقول دوما أن الاحتلال لديه "موديلين" من سجن الفلسطينيين ..

الموديل الأول يجعل قطاع غزة سجنا كبيرا يخرج منه الناس عبر معبر رفح "بطلوع الروح" لكن التنقل داخل حدوده سهل نسبيا

أما الموديل الثاني في تقطيع الطرق بين مدن شرق فلسطين (الضفة الغربية) مما يجعل التنقل بين مدينة واخرى صعبا لكن الخروج منه ككل على "معبر الجسر" سهل نسبيا

الأمر نسبي في النهاية , فكلاهما سجن !

هذا الخيار .. خيار "رؤيا العين" هو شئ بعيد المنال .. ويرقى إلى حد المعجزة الإلهية .. لكن هل يعني ذلك أن نستسلم؟

أسمعكم تقولون أن هذا مفروض علينا من قبل الاحتلال وما باليد حيلة .. أقول أنه لا توجد لنا في هذا العصر أي حجة لتبرير الانفصال الاجتماعي او الانساني بين "أشطار" الوطن

طيب .. يعني ماهي النقطة التي أريد أن اقولها لكم ؟

فلتكن رسالتي في هذه التدوينة أن يصنع كل واحد منا صديقا عبر المسافات .. عبر الانترنت .. عبر المواقع الإجتماعية .. الصداقة هي التي تخلق الاهتمام بالمكان الذي يعيش فيه الصديق !

ابحث لك عن صديق يعيش في الجانب الآخر من الوطن .. وتعرّف على مدينته .. تعرّف على أسلوب حياته .. تعرّف على أكلته المفضلة, وعن عاداته عندما يحضر عرسا أو عندما يجهز لوليمة

تعلم من لهجته كل يوم كلمة جديدة عليك .. واستخدمها في حياتك اليومية

أخبر أصدقاءك هنا عن اصدقائك هناك .. ربما شجّعتهم على تجربة ذلك بأنفسهم ..

دعونا نخرج من هذه الدائرة التي تجعلنا نتمتم فيما بيننا .. "مهما أهل الضفة كزا كزا .." , "أصلا أهل غزة كلهم كزا كزا .."

قد تكون هذه دعوة صغيرة لا تكاد تصل إلى حد "الحملة" .. ولكن إن أعجبكم ما أقول وانتشرت الفكرة .. ستصل سعادتي إلى حد أعلى من الجدار الفاصل .. وأبعد من حاجز قلنديا ..

فهل أنتم معي في هذه الخطة ؟


صديقٌ .. على الجانب الآخر من الوطن صديقٌ .. على الجانب الآخر من الوطن تمت مراجعته من قبل علا من غزة في أكتوبر 08, 2011 تقييم: 5

هناك 13 تعليقًا:

  1. ana ma3aakii :)
    w ra7 a7wel a3ml haik ... l2nu el wa7ad lazem yebda y3'eer mn afkaro el mosbqa 3n el nas el tanya :)



    Kalam ra2e3 .. 7abbeet el 3enwan <3

    ردحذف
  2. انا معاك قلبا وقالبا ، ولقد خطوت هذه الخطوة قبل عشرين عاما على الاقل .. كنت في العاشرة وكان لدي اصدقاء بالمراسلة مع فتاة صغيرة اسمها ميرفت من وادي حنينا من القدس المحتلة ..واخرون لا اتذكرهم جيدا بسبب الزهايمر !!
    حاولت الحفاظ على صداقاتي القديمة واكتساب صداقات جديدة عبر القارات قصدي عبر شطر الوطن الواحد .. واتمنى ان اكون نجحت .. فلي صداقات من القدس والخليل ورام الله وغيرها الكثير من الجانب الاخر من الوطن .. كما ان زواج اخي من ضفاوية واستقراره منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما هناك في رام الله وزيارتي المتكررة لها في صغري ومراسلتي عبر الفيس بوك مع ابنائي اخي في رام الله .. كله اسهم وبشكل كبير في الحفاظ على نظرتي وقوة علاقتي بالوطن الاخر .. ومازالت رام الله نقطة مهمة على خارطتي لا استطيع شطبها او حتى نسيانها من ذاكرتي ووجداني ..واتمنى ان يحذو غيري حذوي في مد جسور الود والتواصل مع أبناء جلدتنا هناك ..

    أحييك يا علا على هذا الطرح الهام والقيم.

    ردحذف
  3. التدوينة بها الكثير من المعلومات التي أطلع عليها للمرة الأولي..تم سردها بأسلوب متناسق وكلمات موجعة
    معلومات جغرافية وحقائق تاريخية وحقائق أخري فرضها واقع الإحتلال الإسرائيلي فأصبحت أمرا واقعا
    أعجبني كثيرا توضيحك لأسلوب الإحتلال في سجن الفلسطينين ببساطة ووضوح
    رفع الله عن فلسطين ..وأيدها بنصره وغير واقع البلاد عبر تغيير واقع العباد إن شاء الله
    أضم صوتي لصوتك..ولتكن أولي خطوات التغيير أن نتوحد من جديد..شعب غزة وشعب الضفة ..ليعود الجميع لفلسطين ..فلسطين وفقط
    تقبلي تحياتي أيتها المبدعة

    ردحذف
  4. السلام عليكم

    لاول مرة اشعر بان وطننا مقسم لهذه الدرجة

    مع بداية الانتفاضة كنت لسا بالصف السادس كان في حملة عندنا بمدارس الخليل المراسلة مع ابناء فلسطين في كل مكان لسا داخل حدوده من النهر الى النهر بل و ايضا فلسطينيو الشتات ايضا بالتعاون مع مركز شارك و بلديل فكانا نتراسل مع اشخاص صغار و كبار عبرة المراسلة الكتابية . . و يتم قرات الرسائل بحلقة جماعية و في زمن الانترنت اصبحت المراسلة عبر الاميل و الفيس بوك و زدادت و توسعت لدرجة انو من كتر ما كبرة العلاقة انا اسيت الحواجز و المعابر و كانت تعيدها للاذهان فكرة المقابلة فلما بدك تتقابل مع واحد منهم ممكن تخطط لعمرة فنلتقيهناك او زيارة للاردن و هكذا

    رغم انو غزة جارة الخليل بسبب ايرز منشان تتقابل مع شخص من اصدقائك هناك لازم تسافر لبلد تانية منشان اتشوفوا

    الفكرة جميلة انا عن نفسي رح اعمل شير

    و ان شاء الله رح يجي يوم ما يكون فيه الفرج قريب

    ويعود الوطن وطن واحد

    تحياتي لشخصك و فكرك و بالتوفيق

    ردحذف
  5. مع دعوتك وأشجعها فهي حقا خطوة للتعارف والتآلف ومقاسمة الهموم...
    وهذه الخطوة في عهدنا أصبحت سهلة وميسرة بعد هذا الطوفان التكنولوجي الكبير..

    أشكر شرحك المفصل عن أقطار الوطن الذي أرنو ان يصبح قطر واحد اسمه فلسطين..

    تحيتي

    ردحذف
  6. فكرتك مميزة ورائعه وانا نفسي تكون الفكره اكبر من هيك لو شفنا مجموعه من الأصدقاء و عملنا محادثة فيديو هاد الأشي راح يخلينا نحسن بأرضنا و قضيتنا اكتر و يصير معي بين الناس

    و بجد نفسي انو نعرف طلاب المدارس بلدانا الاصلية و نعمق شعورهم بأنو بلدهم اكبر من غزة مشان يطلع جيل واعي و عارف بلدو

    في افكار بس بدها تنفيذ وتعب وتخطيط

    دمتي زخرا للوطن يا علا

    ردحذف
  7. يعطيكي العافية ... تدوينة رائعة بمعنى الكلمة وانا معك بالتعرف ع أخواننا برا القطاع ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وبلدتهم الأصلية و غيره بالنسبة الي عندي صديقات برام الله و الخليل :)

    ردحذف
  8. تدوينة غنية بالمعلومات القيمة بتوضح كتير شغلات قليل حدا بيعرفها . و كتير فكرة حلوة الصدقات الفلسطينية - الفلسطينية خلينا نتوحد اجتماعيا لنتحود بعد هيك سياسا ان شاء الله

    ردحذف
  9. فكرة رائعة .. بدلاُ من أن نبحر في صداقاتنا املاً في تطوير لغة أو زيادة معرفة ..
    أجدر بنا ان نتعرف على أخواننا و نزيد ثقافتنا الوطنية ..
    طرح قيم جدا علا ،
    أشكرك ..

    ردحذف
  10. انا سعيدة بأن الأغلب والحمد لله لديهم بالفعل صداقات كثيرة عبر المسافات وهادا بحد ذاته بيعطينا أمل كبير أن شعبنا لا بنسى ولا بتفرق .. ولو صار وتفرقنا مؤقتا .. فيه ألف سبب وسبب يجمعنا مع بعض من أول وجديد

    شكرا جزيلا لكم أعزائي

    ردحذف