7 كتب غيّرت حياة قارئيها



*هذا المقال نشر أولا على موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار

كثيرة هي عناوين الكتب التي تجذبنا لقراءتها, وتتعدد الأذواق عند اختيار النوع المفضل من الكتابات التي تحوز على إعجابنا ونشعر بأننا قد قضينا برفقة صفحاتها وقتًا ممتعًا. ولكن هل تترك كل الكتب التي نقرؤها نفس التأثير علينا؟

توجهنا لأصدقائنا من القراء الشباب وسألناهم عن الكتب التي غيّرت حياتهم وتركت تأثيرا لا يُنسى في داخلهم.

1984- جورج أورويل
هي رواية صدرت عام 1949, وتعتبر من أهم أعمال الكاتب البريطاني جورج أورويل (1903-1950). يقول مهند سعد, كاتب ومدون فلسطيني مقيم في الأردن: “هذا الكتاب كان له الفضل في تغيير تفكيري بالمطلق, فقد صنع نقلة نوعية في شكل قراءاتي وأصبحت أدقق في اختيار ما سأقرأ من بعده. فاحتواؤه على هذه الكمية من الاستشرافية للمستقبل السياسي التي غيرت نظرتي للسياسة العالمية جعلتني أكثر اهتمامًا بالكتب التي تتحدث عن الوعي البشري وعن تأثير السياسة في تشكيل حياة الشعوب”.

ويضيف مهند: “تأثرت بشدة وازداد تعلّقي بالكتاب عندما علمتُ أن الكاتب كان يحتضر في لحظات كتابته لهذا الكتاب، فهو كان مستعدا لإهمال صحته وحياته والتضحية بهما في سبيل فكرة يريد كتابتها، وفي سبيل فكرة تضغط على عقلك, وهذا شيء يستحق مني كقارئ أن أتأمله وأقف عنده كثيرًا”.

قواعد العشق الأربعون – إليف شافاق
صدرت هذه الرواية عام 2009 للكاتبة التركية إليف شافاق, وتناولت شخصية مولانا جلال الدين الرومي وصداقته بالصوفيّ شمس التبريزي, ومن خلال صداقتهما نتعرف على أربعين قاعدة للعشق, ونالت هذه الرواية نجاحًا وانتشارًا واسعًا حول العالم.

قالت عنها المدونة المغربية، سناء البركي: “لم يكن كتاب “قواعد العشق الأربعون” كتابًا عابرًا، بل استوقفني كثيرًا وتغيرت بفضله نظرتي لأشياء كثيرة. فقد كنت دائمة الشعور بأن هنالك شيءٌ من التناقض أو حلقة مفقودة في ثقافتي وفكري الدينييْن، وبعد أن سافرتُ ووقفت على اختلافي مع مسلمين متدينين تأكدت أن هناك فعلاً شيء ما ينقصني، ولكنني لم أكن أجرؤ على مجرد التفكير في تقييم مدى صحة ما تلقيتُ من تربية دينية”. وأضافت: “عندما قرأت هذا الكتاب تعرفتُ بفضله على أولئك الذين لا يفاضلون بين الناس بمظاهرهم ولا دياناتهم ولا مراكزهم وسلطتهم؛ أولئك الذين يطيعون الله عن حب وليس عن خوف أو طمع في الملذات؛ أولئك الذين يعطون كثيرًا ولا ينتظرون شيئًا, الذين انتصرت أرواحهم على أجسادهم. أحسست أن فكر المتصوفين متصالح مع فكرة التسامح والحب والسلام التي لطالما سمعنا عنها دون أن نلمسها في محيطنا. لعله أكثر كتاب أخذ مني وقتًا طويلاً في قراءته، ليس لأنه طويل ولكن لأنني كنت في حاجة في كل مرة لأتوقف وأتأمل ما جاء فيه، وأواجه به ظلام نفسي وتناقضاتها”.

نقطة زرقاء باهتة – كارل ساجان
وهذه هي الترجمة العربية لكتاب “Blue Pale Dot” من تأليف العالم الأمريكي كارل ساجان (1934-1996), وهو من أشهر رواد الفضاء في القرن العشرين، وعُرف بمسلسله التلفزيوني الذي يتحدث عن الفلك “كوزموس”.

يقول عنه الإعلامي اليمني، مروان المريسي: “الكتاب كما هو واضح يتحدث عن كوكبنا الذي وصفه الكاتب بـ “مجرد نقطة”. هذا الكتاب إضافة إلى ما فيه من كم معلومات فلكية مذهلة صاغها المؤلف في قالب ممتع؛ فإنه قد جعلني أشعر بضرورة التواضع. فكم هو حجمي كإنسان في هذا الكون الفسيح إذا كان الكوكب الذي نتكالب على خيراته هو مجرد نقطة باهتة؟!”

ويُذكر أن الكتاب نشر باللغة العربية عن سلسلة “عالم المعرفة” التي يصدرها شهريًّا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.

قمر على سمرقند – المنسي قنديل
صدرت هذه الرواية عام 2004 للروائي المصري المنسي قنديل, وتدور حول شاب مصري سافر لسمرقند بحثًا عن صديق والده القديم, ومن خلال هذه الرحلة يكتشف نفسه. هذا ما قالته مي فتحي, المدونة المصرية عن الكتاب, وأضافت: “كان لقائي بهذه الرواية بمثابة الانتقال من روايات الجيب إلى عالم الأدب وبراحه، ولا أنكر أن هذه النقلة كانت صعبة على الاستيعاب في البداية, إلا أنني سرعان ما اندمجتُ فيها, ومن خلال رحلة البطل في البحث عن تاريخ والده بدأتُ أنا أيضًا أطرح الكثير من الأسئلة المحيّرة على نفسي وعن الحياة برمتها, كما جعلتني أؤمن أن المؤانسة أحيانًا قد تأتينا من حيثُ لا ندري ومن أبعد الأماكن عن تخيلنا”، وقالت مي إن هذه الرواية شكّلت لديها دافعًا قويًّا للكتابة والتعبير عن نفسها عبر التدوين.

سنة الأولين – ابن قرناس
واسمه الكامل: سنة الأولين, تحليل مواقف الناس من الدين وتعليلها, للكاتب والباحث السعودي ابن قرناس (1885-1975).

وعنه أخبرنا المدون الفلسطيني، خالد الشرقاوي: “تدور الفكرة الرئيسية للكتاب حول “سنة الأولين” التي ذكرت مرارًا في القرآن الكريم من باب تذكير المسلمين بما حدث مع الأمم الغابرة لأخذ العبرة. ويرى الكاتب أن المسلمين كغيرهم مروا ويمرون بسنّة من كان قبلهم, وهذا يشمل عدة مواضيع كتفسير آيات الله أو اعتماد أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام إضافة إلى مسألة التدين ومدى وطبيعة التزام المسلمين بتعاليم دينهم”.

ويضيف: “ما أعجبني في الكتاب هو الجهد البحثي الكبير والمضني الذي قام به الكاتب في إثبات حجته، بالإضافة إلى مناقشة الكتاب لمواضيع تعتبر من “المحرمات” لدى مختلف الفرق الاسلامية, لا سيما موضوع الحديث النبوي واعتماده كمصدر للتشريع ولتفسير القرآن الكريم، كما يحاول أن يعيد تفسير بعض آيات القرآن الكريم ومقارنتها بتفاسير السابقين بحجة قوية ومنطق مقنع, ويعيد في هذا الطريق قراءة أحكام فقهية وحدود يُعمل بها حاليًا في مختلف بلاد الاسلام وفي مختلف مذاهبه ليوضح بأنها تعارض شرع الله الوارد في القرآن وتزيد عليه أو تنقص وهو ما يخرجها عن الصواب، هذا الكتاب يساعد على طرح الأسئلة بطريقة جيدة ويحتاج من القارئ للصبر وسعة الصدر لتقبل آراء لم يعتدها ولم يتوقع في يوم ما أن تُسأل بهذا الشكل الصريح والقوي, وهذا ما غيّره الكتاب في نظرتي للأمور في الحياة”.

ثلاثية غرناطة- رضوى عاشور
صدرت هذه الرواية لأول مرة عام 1994 للكاتبة المصرية رضوى عاشور, ونالت العديد من الجوائز وأعيد طباعتها لعدة مرات، وتدور أحداثها في ثلاثة أجزاء حول أواخر سنوات حكم المسلمين للأندلس قبل وقوعها في يد ملوك أسبانيا الكاثوليك, وقيامهم بإجبار السكان على التنصر أو الرحيل عن البلاد.

وعنها تقول آيات محمود من مصر, وتعمل في موارد التنمية البشرية: “ما زلت أقول بعد خمس سنوات من أول قراءة لهذا الكتاب أو بالأحرى، هذه التحفة الأدبية، أن كل ما قرأت قبل ثلاثية غرناطة لا يقارَن بما تعلمته من هذا الكتاب واتبعته بعد قرائته فيما تلا من سنوات! توحدت مع كل شخصيات الكتاب تقريبًا بلا استثناء, مخاوفهم وطموحاتهم وأمنياتهم ورجائهم ويأسهم، بكيت غرناطة والأندلس كأنهما وطني الذي قضيت فيه عمري وهُجِّرت عنه قسرًا, رأيت أحداثًا تتشابه مع أحداث زماننا من فساد وخداع واضطهاد وقهر وقمع، كنت كأني أرى ما سنصير إليه يومًا إن لم ننتبه ونغير ما بأنفسنا”.

وعن التغيير الذي أحدثته هذه الرواية في نفسها, تقول آيات: “غيّر هذا الكتاب نظرتي وتذوقي للأدب، إلى الأبد. اختلفت نظرتي كمن أصاب نضجًا وخبرة بعد صدمة دهرية لا يعود بعدها لسابق عهده أبدًا، واستطاعت حروف رضوى عاشور أن تمنحني نضجًا أدبيًّا تحولت من بعده لقارئة حقيقية، فهمت معنى “الأدب”".

البساط ليس أحمديًّا – حسام فخر
وهي مجموعة قصصية صدرت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي للكاتب المصري المقيم في الولايات المتحدة حسام فخر, وهو رئيس قسم الترجمة الفورية في الأمم المتحدة للمؤتمرات والمنظمات الدولية بين جميع اللغات الرسمية الست.

ويقول عنه علي هشام, الكاتب والمدون المصري الشاب: “حتمًا إنك إذا قرأت هذا الكتاب فإنك سوف تشعر بنسيم من “ريحة الحبايب” يهل عليك، فيكفي أن مقدّمه هو أستاذنا وعم القصة القصيرة “يوسف إدريس”، وراسم غلافه هو عم مصر “صلاح جاهين”, إضافةً إلى أن كاتبه له أسلوب بديع يحرّض الدفء على أن يعتريك أينما كنت وأيًّا كانت حالتك”.

ويُذكر أن علي قد أصدر كتابه الأول “نقل عام” العام الماضي, ونال نجاحًا ملحوظًا ووصلت طبعاته إلى أربع حتى الآن، ويقول علي: “ربما لولا أستاذي وكتابه هذا – الذي يُعدُّ من أوائل ما قرأت – لتأخّر حبي للقص وبالتالي لم أكن لأرى مجموعتي القصصية الأولى بهذه السرعة بين يدي، هذا الكتاب غيّر حياتي بالتأكيد”.

وماذا عنك أنت عزيزي القارئ؟

ما هو الكتاب الذي قرأته ويستحق أن تقول إنه قد غيّر حياتك؟