بالإضافة للأرض, ما الذي تسرقه إسرائيل من الفلسطينيين؟


* المقال نُشر أولًا في موقع ساسة بوست| مجتمع الأفكار الإخباري.

لم يكتف المحتل الإسرائيلي بسرقة الأرض الفلسطينية وادعاء ملكيته التايخية لها, بل امتدت يده بالباطل لكل ما استطاعت أن تصل إليه من ممتلكات الفلسطينيين المادية والمعنوية, في محاولة منهم لصنع تاريخ مزيف يربطهم بهذه الأرض وبتقاليدها وتراثها العتيق.
في هذا المقال نبحث في أبرز ما المظاهر الثقافية والحضارية التي استولى عليها الإسرائيليون وحاولوا ادعاء ملكيتها أمام العالم.

المأكولات
يشارك الإسرائيليون سنويًا في مهرجان دولي للكسكسي يقام في مدينة سان فيتو لوكابو الإيطالية, الذي تشارك به معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط وبعض الدول الأفريقية. ويدعي الوفد المشارك أن وصفة المفتول التقليدية (الإسم المحلي للكسكسي في فلسطين) هي أكلة شعبية إسرائيلية. وقد كان من دواعي السخرية أن وصفتهم قد فازت في المركز الأول في هذه المسابقة عام 2000, وعندها تنبّه الفلسطينيون لهذه السرقة, وبدأوا يشاركون بوفد رسمي هم أيضا, من باب إثبات الوجود وتصحيح المعلومات الخاطئة التي يروجها الطرف الآخر.

مشاركة الوفد الإسرائيلي في مهرجان الكسكسي الدولى عام 2012
وقد شاع عن الإسرائيليين ادعاؤهم لملكية أكلات أخرى من التراث العربي والفلسطيني, قد يكون أشهرها قرص الفلافل التقليدي الذي يتناوله العرب في مصر, لبان, سوريا وفلسطين. فقد شارك الإسرائيليون عام 2009 في معرض للمواد الغذائية أقيم في ولاية نيوجرسي الأمريكية, وكان من بين المنتجات التي عرضوها عبوات من الفلافل والمتبّل والحمص, مدعين أنها وجبات إسرائيلية شعبية!

ملصق إعلاني يدعي أن الفلافل وجبة إسرائيلية شعبية
وهذا ما أثار غضب الجاليات العربية التي بدأت منذ ذلك الحين في تنظيم حملات تدعو لمقاطعة هذه المنتجات, وكان من بين أقوى تلك الحملات وأنجحها واحدة نظمها طلاب جامعة ديبول في ولاية شيكاجو الأمريكية, الذي دعوا زملائهم لمقاطعة إزالة المنتجات الإسرائيلية التي تذهب أرباحها لدعم الجيش الإسرائيلي, مما أدى بإدارة الجامعة لإزالتها من الكافتيريا والحرم الجامعي.


التطريز التقليدي
لكل بلد زي شعبي تشتهر به وتفتخر بالتمسك به وتوارثه من جيل إلى جيل, فكيف ببلد ليس لها زي شعبي؟ ولهذا فقد لجأ الإسرائيليون لسرقة التطريز التقليدي الفلسطيني ذو النقوش المميزة والألوان الزاهية, وجعلوه زيهم الشعبي. وقد كانت من أوضح المرات التي استخدموا فيها الثوب التقليدي الفلسطيني عندما ارتدته مضيفات شركة الطيرات الإسرائيلية في استقبال الرئيس الأمريكي باراك أوبا لدى زيارته للبلاد.
ليس هذا فحسب, بل استخدم مصممو الأزياء لديهم هذه النقوش التقليدية في تصنيع منتجات تجارية كالملابس والأحذية, وعرضوها للبيع عبر الإنترنت دون ذكر أصلها التراثي الفلسطيني, أو بادعاء أنها من أصل إسرائيلي.

أحذية مطرزة بالنقش الفلسطيني من تصميم إسرائيليين
وفي نفس السياق, قام مصمم إسرائيلي بالاستحواذ على شكل الكوفية الفلسطينية الشهيرة, وحوّلها إلى نسخة مشوهة باللونين الأزرق والأبيض, منقوشة بنجمة داود, وعرضها للبيع عبر الإنترنت بهدف محاربة الكوفية الفلسطينية التي انتشرت في أوساط الشباب الأوروبيين المتعاطفين مع فلسطين والمناهضين للصهيونية والإحتلال.

نموذج للكوفية الإسرائيلية المستوحاة من الكوفية الفلسطينية التقليدية
الكتب والموسوعات
عندما بدأت الحرب وحدثت النكبة عام 1948 التي أدت بالفلسطينيين للهرب من قراهم ومدنهم تاركين وراءهم منازلهم وحاجياتهم, كانت هناك عصابات صهيونية متخصصة تحديدا في تجميع محتويات المكتبات من المنازل, بكل ما فيها من كتب ومخطوطات وصل عددها إلى حوالي 80 ألف كتاب ومؤلف, جمعها الفلسطينيون على مدار السنوات والعقود في مدن القدس, حيفا, يافا وباقي المدن الفلسطينية.
وقد قام الفلسطينيون بتوثيق هذه السرقات في عدة حالات, أحدها ما حدث لمكتبة الأديب خليل السكاكيني الشخصية التي تركها خلفه في القدس. وقد حاول طوال حياته كلاجئ في مصر أن يتتبع مصير كتبه, التي اتضح فيما بعد أن الإسرائيليين يحتفظون بها في المكتبة القومية الإسرائيلية, ورفضوا إعادتها عندما طالبهم بها عضو الكنيست العربي جمال زحالقة باستلامها وإيداعها في مركز خليل السكاكيني الثقافي في مدينة رام الله.