قراءة في كتاب (صنايعية مصر)



كتاب (صنايعية مصر - مشاهد من حياة بعض بناة مصر في العصر الحديث)
من تأليف الكاتب المبدع، صنايعي الكتابة المعاصرة عمر طاهر، من إصدار دار الكرمة للنشر.

يقع هذا الكتاب في 312 صفحة، تتضمن سير ذاتية لـ 25 من الأشخاص المبدعين، والذين ساهموا بشكل كبير في تغيير شيء ما في مصر المعاصرة.. ثم هناك ملحق للصور، بعضها صور نادرة تُنشر لأول مرة لوجوه هؤلاء المبدعين.
بعض الأسماء مشهورة ونسمعها كثيرا لكننا لا نعلم إلا القليل من المعلومات عنهم، مثل (أنيس عبيد) الذي قرأنا اسمه كثيرا في شريط الترجمة للأفلام الأجنبية ، (الأبلة نظيرة) صاحبة كتاب الطهي الأسطوري، (الضيف أحمد) الضلع الثالث في فرقة ثلاثي أضواء المسرح مع سمير غانم وجورج سيدهم..
أما البعض الآخر فنعلم إنجازاتهم ونميّزها ولكن شخصياتهم مجهولة لأغلب الناس.. أمثال مهندس برج القاهرة (ناعوم شبيب)، ومخترع كولونيا 555 (حمزة الشبراويشي).

يعطي الكتاب درسا مهما لكل الشباب المصريين والعرب، بأنه لا يكفي أن تتعلم وتحمل شهادة جامعية ثم تتوظف لكي تصبح عضوا فعالا وعنصر تغيير في المجتمع. الشغف والموهبة أيضا وحدهما لا يكفيان، ينبغي أن تكون صاحب موهبة وحلم وفكرة وهدف، ثم لا تتوانى عن بذل الجهد في صقل موهبتك ثم الإخلاص في العمل، وعندها لابد وستأتيك فرصة وقليل من الحظ المساعد حتى تبدع وتؤثر.

كثير من هؤلاء الشخصيات العظيمة الوارد ذكرهم في الكتاب لم يبحثوا عن مجد شخصي، والكثير منهم ظُلموا بل وهدّ شيء ما (أو شخص ما) بنيانهم لكنهم لم يتوقفوا عن العطاء..
فوجئت بكوْن ثورة 1952 وموجة التأميم التي نتجت عنها من أهم أسباب تدهور حال الكثير من الصناعات، بل وكانت السبب المباشر في إصابة بعض المبدعين بالجلطة أو اليأس أو المرض المُفضي إلى الوفاة.. وهذا الاكتشاف بحد ذاته أصابني بالحزن على حال المبدعين في بلادنا، وكيف يمكن لقرار سياسي خاطيء أن يدمر حياة شخص ناجح أو يصيبه في مقتل.

على الجانب الآخر تمثل معرفتنا بقصص حياة هؤلاء الأشخاص مصدر إلهام وطاقة أمل، بأن (اللي يصبر ينول)، وأن الذي يسعى ويعمل بجهد كبير لابد وأن تثمر جهوده في يوم ما ولو بعد حين.. وهذا ما يعبر عنه بشكل واضح الإهداء الذي كتبع عمر طاهر في مقدمة الكتاب.


أنصحكم بقراءة الكتاب.. عسى أن يلهمنا ونستخلص منه العبر، أفرادا ومجتمعات.