كيف تفاعل الفلسطينيون مع إتفاق المصالحة عبر مواقع التواصل الإجتماعي؟


*هذا المقال نُشر أولا على موقع ساسة بوست
--------------


بمجرد أن بدأت الأخبار تتسرب حول نية الطرفين المتنازعين في مناطق السلطة الفلسطينية, فتح وحماس الإتفاق –مرة جديدة- على إنهاء الإنقسام السياسي بينهما وإجراء المصالحة الوطنية, حتى انطلق مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي في التعبير عن ما يشعرون به إزاء هذه الأخبار. فكيف كانت ردود أفعالهم قبيل الإتفاق, وأثناء توقيعه, وبعد الإعلان الرسمي عنه يوم الثالث والعشرين من أبريل الماضي؟

خلفية عن الاتفاقات السابقة

لكي تكوّن عزيزي القارئ فكرة عن الانطباعات التي يحملها الفلسطينيون عن ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس, يجدر بنا أن نعدد على سبيل المثال لا الحصر المحطات التي مر بها هذا الملف منذ بداية الانقسام.
فقد بدأ الصراع السياسي بين فتح وحماس يطفو إلى السطح بعد فوز حركة حماس بأغلبية ساحقة في الإنتخابات التشريعية التي جرت في الأراضي الفلسطينية في يناير 2006, ثم وصل ذروته مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو 2007, وإعلان الرئيس محمود عباس عن إقالة الحكومة التي يرأسها إسماعيل هنية, وتشكيل حكومة جديدة برئاسة سلام فياض. ومنذ ذلك الحين عملت الحكومتان بالتوازي في الضفة الغربية وقطاع غزة كأنهما كيانين منفصلين تماما سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا, بالرغم من حمل كل منهما شعار (السلطة الوطنية الفلسطينية) الرسمية.
ومنذ عام 2007 إلى الآن, تمت عدة إتفاقات أعلنت في حينها عن المصالحة بين الطرفين في احتفالات بروتوكولية واحتفاءات شعبية, فيتلوها انعدام التطبيق الفعلي لتلك الإتفاقات, ومنها الإعلان عن "الورقة المصرية" في أوائل 2009, ثم "إتفاق القاهرة" في مايو 2011 والذي جاء بعد الحراك الشعبي المطالب بإنهاء الإنقسام في 15 مارس 2011, ثم "إتفاق الدوحة" في فبراير 2012.
وكان قد تخلّل هذه الإتفاقات الموقّعة المئات من الجولات واللقاءات بين ممثلي الطرفين في عواصم عربية عديدة, انتهت كلها بالفشل, وأدت لاستهلاك أعصاب الفلسطينيين ما بين تجدد الأمل وفقدانه لمدة تقارب الثمان سنوات. ومن هنا نستطيع أن نفهم السياق النفسي الذي تعامل الفلسطينيون من خلاله مع إتفاق المصالحة هذه المرة.

ما قبل الإتفاق- الشك والسخرية

قبل أن تصل الوفود المقيمة خارج قطاع غزة (الضفة الغربية ومصر) بعدة أيام, كان الفلسطينيون قد استقبلوا هذه الأنباء بكثير من الشك عن إمكانية حدوث اتفاق كهذا, وعبّروا عن ذلك بشكل ساخر في مواقع التواصل الأجتماعي فيسبوك وتويتر عبر هاشتاج #إذا_تصالحوا ومسلسل المصالحة.











وفي نفس السياق, بدأ الناس بالتساؤل عما سوف يدور في الإجتماعات المغلقة, وطالب العديد منهم في بث هذه الإجتماعات على الهواء مباشرة في هاشتاج #مصالحة_على_الهواء, رغبة في الشفافية ومعرفة التفاصيل والإطلاع الكامل على ما يجري خلف الكواليس.








أثناء الإتفاق- عدم التصديق والحذر

بدأت فعاليات المؤتمر الصحفي والإعلان الرسمي عن بنود إتفاق المصالحة الفلسطينية, بحضور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وإسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة, وعزام الأحمد عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح, وشخصيات سياسية إعتبارية أخرى, منهم مصطفى البرغوثي أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطيني وبسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني, إلى جانب رجل الأعمال منيب المصري.
وارتبطت ردود أفعال الفلسطينيين أثناء بث المؤتمر الصحفي وبُعيده بعدم التصديق والحذر من رفع سقف التوقعات لئلا يصطدم فيما بعد بالفشل المتوقع, وتجلى ذلك في خلو الشارع من أي مظاهر إحتفالية كما كان يجري عند الإعلان عن الإتفاقات السابقة.







ما بعد الإتفاق- المراقبة والتوقعات

مع سيادة الشعور السلبي والتفاؤل الحذر, ارتفعت أصوات تطالب بضرورة مراقبة الشعب لآليات تنفيذ ما تم الإتفاق عليه, خاصة مع تكرار مشاهد التوقيع على الإتفاقيات ثم التوقف عند هذه النقطة وعودة الأمور إلى المربع الأول في كل مرة سابقة.
وبحسب الإتفاق هذه المرة, فإن أول البنود العملية تتعلق ببدأ المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني، على أن يتم إعلانها خلال الفترة القانونية المحددة في اتفاقيْ القاهرة والدوحة, وهي خمسة أسابيع من تاريخه. ومن هنا أعلن الفلسطينيون عن تدشين #عداد_المصالحة والعد التنازلي لتنفيذ عذا البند عبر مواقع التواصل الإجتماعي فيسبوك وتويتر, ويقومون بتحديثه يوما على صفحاتهم الشخصية, بالإضافة لإنشاء صفحة على موقع فيسبوك تحمل أيضا اسم عداد المصالحة.







ويبقى السؤال قائما, هل ستصدق القيادات السياسية في تنفيذ بنود اتفاق المصالحة, والسعي نحو إقامة انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في الأراضي الفلسطينية كخطوة تالية لتشكيل الحكومة, أم سيقى الإتفاق حبرا على ورق يضاف إلى سلسلة الإتفاقات الفاشلة في ملف المصالحة الفلسطينية؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال. ما هي توقعاتكم أنتم؟