ما الذي ينقص المحتوى العربي على الإنترنت؟


*هذا المقال نشر أولا على موقع ساسة بوست
-------------

تشكل المواقع العربية ما نسبته 3% من إجمالي المحتوى العالمي على شبكة الإنترنت, وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بعدد المستخدمين العرب للشبكة, وعدد المتحدثين باللغة العربية في العالم. وبالرغم من بعض المحاولات الجادة هنا وهناك لتحسين وزيادة المحتوى العربي على الإنترنت, إلا أن هناك نقص حاد في المواقع المتخصصة, ونجد أن المستخدم العربي في حاجة ماسة لملء الفراغ في مجالات معينة يحتاجها في حياته اليومية, نحاول أن نستكشفها في التقرير التالي.
تجدر الإشارة إلى ابتعاد الهدف من هذا المقال عن جلد الذات أو التقليل من شأن المواقع العربية القائمة, كل ما نفعله أننا نحاول إلقاء الضوء على بعض المساحات المظلمة في المحتوى العربي, وندعو مطوري المواقع العربي لأخذها في عين الإعتبار لدى تفكيرهم وتخطيطهم لمشاريعهم المستقبلية على الإنترنت.

حلول المشاكل التقنية وصيانة الأجهزة

بمجرد أن يتعرض أحدنا لمشكلة أو عطل في تلفونه المحمول أو جهاز الكمبيوتر فإنه يلجأ فورا لمحركات البحث محاولا الوصول لحل المشكلة التي يواجهها. وهنا يشعر المستخدم العربي بالإحباط لعدم توفر المعلومات المفيدة والمواكبة للتطور السريع في المجال التقني في المواقع العربية المتخصصة, وإن وجدت فإنها لا تزيد عن مشاركات فردية تتحدث عن تجارب شخصية في منتديات متفرقة, والتي يصعب أو يستحيل الثقة في مصدرها أو مدى صحتها.
يحتاج المستخدم العربي لوجود مواقع عربية متخصصة في حل مشاكل الأجهزة, يعمل عليها أشخاص متخصصون في الصيانة, وهم على أرض الواقع متواجدون بكثرة في محلات أجهزة الاتصالات وصيانة الحاسوب, وهم فقط بحاجة لنقل خبراتهم إلى الفضاء الإلكتروني بمساعدة خبراء إنشاء وتصميم المواقع.

تقييم الأفلام العربية

توجد في العالم عدة مواقع شهيرة متخصصة في السينما والأفلام وما يتعلق بهذه الصناعة بكل جوانبها, وتحتوي عادة على قاعدة بيانات ضخمة بها معلومات مفصلة ومحدّثة عن الأفلام والفنانين والمخرجين والجوائز المختلفة, بالإضافة لتعليقات الجمهور عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتقييم النقاد, الخ. ويعتمد المشاهد على مثل هذه المواقع ليس فقط للوصول إلى معلومات عن عالم السينما, بل أيضا للمقارنة واتخاذ القرار إن كاننن سيشاهد فيلما معينا أم لا.
أما في العالم العربي, فلا يوجد مثل هذه المواقع للأفلام العربية, بالرغم من غنى المكتبة العربية بالأعمال السينمائية القيمة, ووجود العديد من المهتمين عموما بالفن وبالمشاهير في العالم العربي.

مواقع السفر والسياحة

تقول تقارير إقتصادية أن معدل إنفاق بعض الجنسيات العربية على السياحة الخارجية هي الأعلى في العالم, و تتركز في أوروبا والمناطق السياحية في جنوب شرق آسيا. ويقول الخبير الإقتصادي السعودي زيد الرماني أن السائح الخليجي ينفق 60% أكثر من السائح الغربي بسبب قلة الوعي السياحي, وعدم قدرته على التخطيط الجيد لرحلاته السياحية.
ومن زاوية معلوماتية, لا نستطيع إلا أن نربط بين خبر كهذا وبين ضعف المحتوى العربي في المجال السياحي. ففي الوقت الذي يتواجد فيه موقع عربي واحد أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر, ولا تزيد عن كونها منتديات غير متخصصة, تتواجد تطبيقات ومواقع أجنبية عديدة تتيح للمستخدم التخطيط الكامل لرحلته ومعرفة أدق التفاصيل التي تعينه على الإختيار بين خيارات متعددة من حيث الأسعار والخدمات المقدمة والفنادق ووسائل المواصلات ومعلومات الطقس, وكل ما إلى ذلك من معلومات تفيد السائح وتضمن له رحلة ممتعة ومخطط لها جيدا على المستوى المادي.

التربية المتخصصة للأطفال وتنمية قدراتهم

تبحث أمهات كثيرات في العالم العربي -كغيرهن من الأمهات حول العالم- عن معلومات ومواد إعلامية (فيديوهات أو صور) تخص وسائل التربية التخصصية وتنمية القدرات والاعتناء بأطفالهن,بدايةً من مراحل الحمل الأولى, مرورا بالسنوات الأولى من الطفولة, وصولا لسن المراهقة, فلا يجدن ما يلبي احتياجاتهن في هذا المجال باللغة العربية, فيلجأن إلى المواقع الأجنبية المتعددة والغنية بهذا النوع من المعلومات.
وإنه من المؤسف أن يكون عدم إجادة الأمهات العربيات للغات الأجنبية سبب لعدم اطلاعهن على أساليب التربية الحديثة التي أوجدت حلولا لمعظم المشاكل التي يتعرض لها الوالدين يضعها متخصصون. فيما نكتفي نحن في العالم العربي بتجربة النصائح المنقولة شفهيا عبر الأصدقاء والأقارب, بما في ذلك من نصائح خاطئة وتضر بالأطفال أكثر مما تنفع.

البيئة والحفاظ عليها

في هذا المجال, نجد أن عدم اهتمام الشعوب أو الحكومات العربية عموما بالتوعية البيئية ينعكس على المحتوى العربي على الانترنت. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الدول حول العالم في التوصل إلى وسائل صديقة للبيئة في مجالات توليد الطاقة وإعادة التدوير والترشيد في استهلاك الموارد الطبيعية الآخذة في النفاذ شيئا فشيئا, نجد أن هذه العلوم بعيدة تماما عن وعي وسلوك المواطن العربي على أرض الواقع وفي الفضاء الإلكتروني على حد سواء.

العلوم الإنسانية

وهنا لا نعني العلوم الإنسانية كمواد دراسية ومناهج تعليمية, وإنما نتحدث عنها بشكل عام, كالفلسفة وعلم النفس والتاريخ, وما إلى ذلك من معلومات ثقافية عامة تزيد من الوعي لدى الإنسان وتساعده على توسيع مداركه.

العلوم بشكل عام

إن التأخر العلمي الذي يعاني منه العالم العربي لا يجعل من الغريب أن ينعكس على المحتوى العربي في المجالات العلمية المختلفة, كما أن اعتماد المناهج الأجنبية في الجامعات العربية يزيد من الفجوة ويقلل اعتماد الطلاب على المصادر العربية في العلوم التي يدرسونها, إلا أن هذه الأسباب لا تعتبر مبررا لغياب الاهتمام بإنشاء المواقع العلمية العربية, وإن اعتمدت في البداية على الترجمة, فإنها على الأقل ستشكل نقطة بداية لإنتاج محتوى علمي عربي مستقل عن المصادر الأجنبية.